هل يُسمَح بِتَصوير يسوع المسيح بِمَلامِح أجناسٍ أخرى؟


 هل يُسمَح بِتَصوير يسوع المسيح بِمَلامِح أجناسٍ أخرى؟

القديس فوتيوس الكبير

أمفيلوخيا، السؤال 205

نقله إلى العربيّة: ماهر سلّوم

 

تصوير الأيقونات المقدَّسة وصِفاتها

إن مُحارِبي الأيقونات الكُلِّيّي الوقاحة وذَوي القَصد الشِّرّير، الذين يشوّهون الحكمة بالجَهل، يطرحون السؤال التّالي: “أيٌّ من أيقونات المسيح هي الصّحيحةُ؟ الّتي يملكها الرّومان، أم التي صوَّرَها الهنود، أم التي صوَّرَها اليونان، أم المصريّون؟ فَلا شَبَهَ فيما بينها ولكنّها كلَّها صحيحةٌ، لأن قُبول إحداها الواحدة يعني رَفض الأيقونات الأخرى.”

أمّا أنتُم، يا بهجة الأرثوذكسيّة، فيمكنكم دحضَ سؤالِهم، أو بالأحرى، دحضَ شَرِّهِم، وإثبات أنه مليء بالحَماقة وعدم التّقوى.

يمكننا أن نقول لهم أوّلاً: “بادئ بدء، بِقَرارِكُم محاربة الأيقونات، ثَبَّتُّم، ومن دون قصدٍ، وُجودَها وتَكريمَها في كل أنحاء الأرض حيث المسيحيّون موجودون.” هكذا، يُدانون بكلامهم، وبدل أن يحقّقوا مُرادَهُم، أعني الإطاحة بالأيقونات، فهم يَزيدونها ثباتًا.

ثانيًا، لقد نَسَوا، بِكَلامِهم، أنهم من مَصافّ اليونان، فيمكننا القول أن ما يتحدّثون عنه بما يتعلّق بالأيقونات الجليلة، وما يتعلّق بالإسرار الأخرى، هو الشيءُ نفسُه.

فيستطيع المرء أن يقول: “أي كلمات في الإنجيل هي موحًى بها من الله؟” أو "أيُّ واحدٍ هو الإنجيل؟ فالإنجيل الرّومانيّ دُوِّنَ بنوعٍ معيَّنٍ، وبشكلٍ مُحَدَّدٍ من الأحرُف، والهنديّ بأشكالٍ أخرى، والعِبريّ بأشكالٍ أخرى، والأثيوبيّ بأشكالٍ أخرى. وهو ليس مكتوبًا بأحرفٍ ذات أنواع وأشكال مختلفة فحسب، ولكنّها تُلفَظ بِطُرُقٍ وأصوات مختلفة وغير متعلّقة بعضها بِبَعضٍ.”

ويمكنكم مساءلتهم هكذا: “لماذا لا تقولون بالأحرى أنه لا يليق بأي إنسانٍ أن يؤمن بالإنجيل إذ يتكلّم به بأحرف وأشكال وأصوات مختلفة؟”

وهذه الدّالّة هي من الاعتبارات الخاصّة بكم؛ فلا أحد، سواءٌ أكان وثنيًّا أم لا، يسألنا هذا السؤال بهذه السهولة، إذ يوجد بين الوثنيّين أيضًا أشكال عديدة، وكما أن طبيعتهم مشتركة معنا بالعقل والكلام، وبائتلاف النفس والجسد، فاعتقادهم بما هو إلهيّ هو نفسُه فيما بينهم، حتى ولو كانوا مختلفين بأمورٍ أكثرَ أهمّيةً. فحتى أولئك إذن (أي الوثنيّون)، بسبب وضوح مَفاهيمهم المشتركة، لا يجسرون على مُعارضتنا.

هكذا، لن يشكّك الوثنيُّ بممارستنا هذه، بل فقط مَن هو غير مؤمن وكافِرٌ بالكُلِّيَّةِ، مَن لا يقبل بأي مفهوم للألوهة والعبادة على الإطلاق.

ثالثًا، وبموازاةٍ مع النقطة الثانية آنِفًا: “أيُّ صليبٍ تعتَقِدون بكل تأكيدٍ أنّه مُشابِه للصليب الأصليّ، الصّليب المُشَكَّل من خشبتَين مع العنوان الموضوع عليه، أم الصّليب المُصَوَّر مع تغييراتٍ من دون العنوان؟” فَإن كنّا نعترف بأحد هذَين كمِثال للصّليب، فيجب أن يكون (بحسب منطقكم الحكيم) تكريمُ الشّكل الآخر مرفوضًا.

رابعًا، "إنكم لسَوف تعتبرون الفروقات والتَّمايُز بين أسرارنا وبين الخِدَم الإلهيّة الأخرى حجَّةً للإطاحة بكل احتفالاتنا وعبادتنا والتَّشهير بها. فبِعَزمِكُم الشرّير الذي خطّطتُم له بِعَقلكم ضدّ أيقونة المسيح، قد أوضَحتُم أنكم تزعزعون جميع احتفالات المسيحيّين المقدّسة والأسرار الإلهيّة من أساسِها.”

خامسًا، يجب أن نقول أعظم ما يُخزي كُفرَهُم وخَباثَتهُم: “ لماذا تنتصبون أمام الأيقونة المقدّسة وتقومون بهذه الثرثرة، فيما يجب أن تتولّوا الحرب على مَن هو مُصَوَّر فيها (وهذا أمر ما زالوا يُخفونه حتى الآن)؟ لماذا لا تُظهِرون ما تُضمِرون في داخِلِكُم، تحديدًا الحرب الحاقِدة ضدّ المسيح التي تَشُنّونها بِشفاهِكم ووجوهكم، لكن باسْمِ الأيقونة؟”

فليُجيبونا، لأن اليونان يعتقدون أن المسيح ظهر مثلهم، والرّومان أيضًا يعتقدون أنه يشبههم أكثر، والهنود مجدَّدًا يعتبرون أنه على شكلهم، أمّا بالنسبة للأثيوبيّين، فمن البديهيّ أنه يشبههم. بما أن هذه الأفكار حاصلة، فمن هو المسيح الحقيقيّ؟ أيّ واحد من هؤلاء؟

ألا يَجدُر بهم أن يعترفوا أنهم لا يؤمنون أن المسيح تأنّس بالجسد على الأرض؟ حقًّا، لم يتجسّد المسيح حتى عند هؤلاء الناس الأشقياء. لأنَّ الشَّرَّ الذي أظهروه ضدّ الأيقونات قد أعلِنَ قبل ذلك بكثير بالثّورة ضدّ المُصَوَّر فيها. فإذ تعلّلوا بالاختلافات التي يعتقدون أنها موجودة، أعلنوا رفضَهم الكامل لِمَن يعتقدون أن فيه اختلافًا.

هل ترَون ما كان قَصدُهم وضدّ من يوجّهون تَحايُلَهم ضدّ الأيقونة؟

ومُجاراةً لما قلنا، يجب أن نقول هذا، ليس لهم (فهم غير مستحقّين)، بل للمؤمنين ولِمُحِبّي المسيح، أن التَّبايُنَ في التَّصوير لا يعطّل طبيعةَ الأيقونة وصِحَّتَها.

فاللون لا يبلّغ عن جسد وشكل الشَّخص المُصَوَّر فحسب، بل عن الطبيعة والحركة التي ترافقهما أيضًا، وإظهار الأهواء، والإشارة إلى الأماكن المقدّسة، وشَرح الكِتابات والرُّموز، التي من المستحيل أن تكون غير موجودة في الأيقونات. فَغِياب هذه الأمور أو وجودها لا ينتقص من فَهمِنا معنى وعَظَمة الشخص المُصَوَّر، الذي هو هدف الأيقونة.

 

https://www.mystagogyresourcecenter.com/2025/02/are-depictions-of-jesus-christ-with.html 

 



آخر المواضيع

«...تفسيرُ صلاةِ «يَا رَبَّ القُوَّاتِ كُنْ مَعَنَا
الفئة : زمن التريودي المقدّس

القدِّيسُ أنثيموسُ خيوس 2025-04-01

الأرثوذكسيّة هي المسيح
الفئة : زمن التريودي المقدّس

الميتروبوليت إيروثاوس فلاخوس 2025-03-11

هل يُسمَح بِتَصوير يسوع المسيح بِمَلامِح أجناسٍ أخرى؟
الفئة : زمن التريودي المقدّس

القديس فوتيوس الكبير 2025-03-07

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا