(2/3) كهنوت المرأة

الأرثوذكسيّة والفلسفة النسويّة Feminism

الفئة:مسكونيات

كهنوت المرأة (2/3)

الأرثوذكسيّة والفلسفة النسويّة Feminism

روني سعيد


مما لا شّكَّ فيه، أنَّ دُعاةَ "كهنوت المرأة"، لم ينطلقوا فكريًّا من تقليد الكنيسة وتعاليم آبائها القديسين، ولم يستندوا على أيّ من عقائدها المقدّسة والثابتة. فَعَلامَ يستندون؟ وما هي منطلقاتهم الفكريّة التي أوصلتهم إلى هنا؟

في الواقع، يستقي هؤلاء "المجدِّدين" أفكارهم من نبعَيْن اثنين: البروتستانتيّة والفلسفة النسويّة الإلحاديّة.

فعن الأولى، يأخذون بنظريّات بعض طوائفها، لينكروا وجود "الكهنوت" من حيث أنّه سرّ إلهيّ مقدّس وعقيدة خلاصيّة؛ والذي يقرأ كتابات دعاة كهنوت المرأة، يستشفّ بوضوح عدم إيمانهم بالكهنوت الأسراريّ الخاصّ، سواء عبّروا بوضوح وشجاعة عن ذلك، أم شكّكوا الناس بطريقة مستترة ومُلتوية. فإنَّ معظمهم يعتبرون الكهنوت الخاص، الذي يتمّم الأسرار الكنسيّة، مجرّد وظيفة كنسيّة، مقتصِرين إيمانهم على الكهنوت الملوكيّ العام والمشترك بين جميع الناس.

وأما عن الثانية، أي الفلسفة النسويّة، فإنّهم يأخذون بمبدأ "المساواة التامّة" بين الرجال والنساء، ونظريّة "ظلم المرأة" التي مُنيَت به عبر التاريخ كله، ليطالِبوا بإسناد "الكهنوت الأسراري" إلى المرأة، بُغية تحريرها من ظلم الكنيسة لها طوال ألفَيْ سنة، وتحرير الكنيسة نفسها من "الصَّنَمِيّة" و"الرَّجعيّة" على حدّ تعبيرهم.

في هذا المقال، لن نناقش رفضهم لسرّ الكهنوت، مُرجِئين ذلك إلى وقتٍ لاحق، من أجل أن لا يتشعّب الموضوع، فَنُرهِق القارئ بأفكارٍ كثيرة. ولكنّنا سنقوم بالتركيز على "الفلسفة النسويّة"، والتي هي الدافع الأول الذي يحرّك المحارِبين الشَّرِسين لتقليد الكنيسة وإيمانها الأرثوذكسي. فما هي "النسويّة" إذا ما نظرنا إليها بعيونٍ روحية، لا عيون دهريّة؟

إذا كان الكثلكة والبروتستانتيّة وغيرهما، هي الثمار الأولى للعقلانيّة الغربيّة، أي الاعتماد على العقل "غير المستنير" كمصدرٍ للمعرفة الإلهيّة، وعدم الاكتفاء بالحدود التي رسمها الرسل والآباء القديسون؛ فإنَّ الإلحاد هو الثمرة الأخيرة والأكثر نُضجًا لهذه العقلانيّة القائمة على مركزيّة الإنسان، والمنفصلة بالكليّة عن الإله-الإنسان المسيح. ومن ثمرة الإلحاد العَفِنة، نبتت "النسويّة" كتعبيرٍ عصريّ عن هذا الإلحاد.

في الفكر الإلحادي بشكلٍ عام، والنسويّ بشكلٍ خاص، يُنظَر إلى الإنسان بمعزل عن الله؛ فلا يعود الفهم الصحيح للإنسان وجوهره مرتبطًا بالفهم الصحيح لله الخالق، ولا بالغاية التي لأجلها خُلق هذا الإنسان، أي التألّه (القداسة) والوصول إلى الملكوت. على العكس، يفهم الإلحادُ، ومنه النسويّة، الإنسانَ كحقيقةٍ دنيويّة قائمة في ذاتها، فيحدّد جوهره وغاية وجوده بناءً على متطلّبات الحياة الأرضيّة، من دون أن يكون هناك دورٌ أو حتى وجود للإله.

يتبنّى دُعاة كهنوت المرأة هذه المبادئ الإلحاديّة الغربيّة، ما يجعلهم يتبنّون معظم "البضائع" الفاسدة المعروضة في سوق الغرب الملحِد، والمرتبطة بشكلٍ وثيق ب"الفلسفة النسويّة"، على سبيل المثال "لاهوت التحرير" الذي يحوّل مسيرة الكنيسة والإيمان إلى أهداف اجتماعيّة أرضيّة محضة، إذ يكتب أحد الكهنة الأنطاكيّين على صفحته: "ماذا نكون قد استفدنا من عقيدة الثالوث إن لم نحوّلها إلى أفعال عمليّة في خدمة مجتمعنا ومؤسّساتنا"؟

حين يُقصى الله عن جوهر الإنسان وغاية وجوده، ويتمّ استبداله بهذا العالم الأرضي الساقط، فمن الطبيعي أن يتحوّل هدف الإنسان من القداسة والحياة مع الله، إلى الأرضيّات والحياة الدنيويّة. إذّاكَ نفهم كيف يُطالب الرجال، بممارسة أدوار النساء، فنرى الشذوذ الجنسي، بل التحوّل الجنسي من رجلٍ إلى امرأة؛ ونفهم كيف يُطالب النساء، بممارسة مهام الرجال، كالمطالبة بدوام عملٍ كامل حتى في وجود أطفال يحتاجون إليهم، والمطالبة بحياة مستقلّة في كلّ شيء بدلًا من الحياة ضمن العائلة، وصولًا إلى مطالبتهنَّ بالكهنوت!

يعتقد الإنسان المنفصِل عن الله، أنَّه يستطيع تحقيق ذاته عن طريق "العدالة الاجتماعيّة"، و"المساواة التامة بين الجنسَيْن"؛ بمعنى آخر، يبحث الإنسان المعاصر عن ملكوتٍ أرضيّ عَلَّهُ يشبع ظمأه الدائم لإلهٍ خَلَقَهُ على صورته ومثاله. ولكن هيهات أن يحقّق الإنسان ذاته، خارج الكنيسة والإيمان المستقيم، وبمعزل عن جهاده الروحي القانونيّ للتطهّر من أهوائه، والاستنارة الذهنية والتألّه. فليست النسويّة سوى شكلاً آخر للارتداد الذي تكلّم عنه الرب يسوع المسيح، والذي بتنا نعيش زمانه منذ الآن.

بهذه الروح الدنيويّة الملحِدة، تسعى النسويّة لتحقيق "المساواة السياسيّة والاقتصاديّة والشخصيّة والاجتماعيّة بين الجنسَيْن"1، وتدّعي محاربة الصورة النمطيّة الجندريّة، أي القضاء على سيادة الذكور على الإناث، في ما تسميّه "النظام الأَبَوي" الذي يُنظَّم فيه المجتمع حول امتياز الذكور وقمع المرأة. وأكثر من ذلك، يطالب فلاسفة "النسويّة" العالميّون في الغرب، إلى تبنّي لغة محايدة جنسيًّا، كعدم استعمال لفظة "الإله" في صيغة المذكر، وسائر الألفاظ الكبرى أكانت دينيّة أم غير دينيّة؛ ولما كان الرجال لا ينجبون، وكان الإنجاب من الأعباء الثقيلة على كاهل المرأة الملحِدة، فإنَّ النسويّين هم من أوائل الذين طالبوا بحقوق الإنجاب – أي الإجهاض – والتي أصبحت اليوم مشرّعة وقانونيّة في معظم دول الغرب.

هذه هي مبادئ النسويّة الملحِدة، التي يقوم البعض بإسقاطها، بل فرضِها، على كنيستنا الإلهيّة العظيمة. فإنّ دعاة كهنوت المرأة لا يتورّعون عن النظر إلى الكنيسة الأرثوذكسيّة باعتبارها "مؤسّسة" أرضيّة، منصّبين أنفسهم المتعجرفة قضاة عليها، ومتّهمين إيّاها بأنّها "متخلفة اجتماعيًّا"، "مستعبَدة للنظام الأبوي"، و"ظالمة للمرأة".

وعليه، ترى الأرثوذكسيّة في "كهنوت المرأة" هرطقة حديثة، وقديمة في آنٍ معًا. هي هرطقة حديثة لأنّها ثمرة الإلحاد الأوروبي الحديث، وشكلًا من أشكال المسيحيّة العقلانيّة الإنسانويّة، أو فلنقل بوضوح: "المسيحيّة الملحِدة". وكذلك، هي هرطقة قديمة، لأنَّ أولّ من نادى بها كانت الهرطقة الغنوصيّة في القرون المسيحيّة الاولى، والتي حرمتها الكنيسة، وحاربها الرسل والآباء القديسون.

من هنا، لا تعتبر الأرثوذكسيّة "كهنوت المرأة" تقدّمًا وتطوّرًا كما يظنّ دُعاتها، بل عودة إلى الوثنيّة القديمة التي كانت معابدُها ممتلئة بالكاهنات النساء. والوثنيّة على أيّ حال، هي إحدى سمات هذا العصر الجديد، وهي القاسم المشترك بين الأمم الوثنيّة السابقة للمسيح والأمم "المسيحيّة" المرتدّة اليوم؛ وكما حفظ الروح القدس الكنيسة من روح العصر القديم، كذلك يحفظها اليوم من روح العصر الجديد، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.

هكذا، فإنَّ عدم وجود نساء كاهنات في العصور القديمة والوسيطة، في كنيستَيْ العهد القديم والجديد، ليست حجةً لهم، بل حجةً عليهم، إذ هي أوضح دليلٍ على أنَّ الكنيسة هي إلهيّة وصالحة لكلّ زمانٍ ومكان، وهي ليست مرتبطة بمفاهيم النظام الأبوي المزعوم؛ وبالتالي، فالكنيسة منزّهة عن عيوب الإنسان أكانت فرديّة أم اجتماعيّة.

فالذين ينظرون إلى كنيسة الله الحيّ كأنّها "مُنتَج اجتماعي"، لا يعرفون ماذا تعني "الكنيسة"، وماذا يعني أنّها "مقدّسة"، بل وماذا يعني أنّها "أرثوذكسيّة". كما أنّهم لا يفهمون أنَّ مبدأ "المساواة" لا يوجد في أصالته، سوى في الكنيسة المقدّسة والإيمان الأرثوذكسي. فالمساواة الحقيقيّة تنبع من جوهر الإنسان وغاية وجوده، ألا وهو "القدرة على التأله" أي إمكانيّة القداسة والاتّحاد بالله، وبالتالي، إمكانيّة أن يكون مواطنًا كامل الحقوق في الوطن الحقيقي الذي هو الملكوت؛ هذا الملكوت الذي يبدأ الإنسان المسيحي بعيشه هنا على غربة هذه الأرض، ليكتمل في الحياة الأخرى.

حقًّا، إنّه من الغباء والجهل أن نتحدّث عن مساواة تامّة، خارج الهدف الذي خُلقنا من أجله. فنحن كلّنا متساوون "بشكلٍ كامل" في إمكانيّة بلوغ غاية وجودنا، وهذا ما يقول الرسول بولس في رسالته إلى أهل غلاطية: "لأنَّ كلّكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح. ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حرّ، ليس ذكر ولا أنثى لأنّكم جميعًا واحد في المسيح يسوع" (غلاطية 3: 27-28).

وأما وسيلة تحقيق هذه الغاية فتعود إلى حكمة الله، وليس إلينا! ففي الحقيقة، لا أحد يعرف الوسيلة الأفضل لكلّ إنسان على حِدة، لتحقيق الهدف أكثر من الله نفسه. فإلهنا، الكليّ الحكمة، والكليّ المحبة، هو وحده من يعرف كلّ شخصٍ بذاته، ويعلم أيّة موهبة تفيده بالأكثر، وأيّ دور، وأيّة وزنة؛ فما يهمّ الله هو أن نتقدّس، فلا نموت بخطايانا، بل نحيا إلى الأبد. أّيوجدُ إنسانٌ متكبّر وجاهل أكثر من الذي يتّهم الله أنّه غير عادل، بسبب توزيعه للأدوار والمواهب والوزنات على البشر بشكلٍ مختلف؟

أليس الله وحده، كليّ المعرفة، بحيث أنّه خارج أبعاد الزمن الماضية والحاضرة والمستقبلة؟ وبالتالي، أليس وحده – بناءً على سابق معرفته لنا – من يدبّر خلاص كلّ شخص فينا منذ لحظة الحبل به، فيسمح لهذا ما لا يسمح لذاك، ويعطي لهذا ما لا يعطي لذاك؟

بناءً على الحكمة الإلهيّة، هناك "تراتبيّة"، أكان ذلك في نظام الخليقة كعلاقة الرجل والمرأة، أو في المواهب التي يوزّعها الله لأبناء الكنيسة.

فعلى صعيد المواهب الموزّعة، والوزنات المُعطاة لكلّ واحد منّا، يقول الرسول بولس بوضوح: "وقد وضع الله في الكنيسة الرسل أولًا، والأنبياء ثانيًا، والمعلّمين ثالثًا، ثم المعجزات، ثم مواهب الشفاء والإغاثات، وحسن التدبير، والتكلّم بلغات" (1 كورنثوس 12: 28). ولكي يؤكّد أنَّ المساواة لا تكون في الموهبة، وإنّما في إمكانيّة القداسة في المسيح، يقول الرسول: " ألعل الجميع رسل؟ ألعل الجميع أنبياء؟ ألعل الجميع معلمون؟ ألعل الجميع صانعو معجزات؟ ألعل للجميع مواهب الشفاء؟ ألعل الجميع ينطقون بالألسنة؟ ألعل الجميع يترجمون؟" (29-30)

وأما على صعيد علاقة الرجل بالمرأة، ودور كل منهما في هذه الخليقة، فتظهر التراتبيّة بوضوح في الكتاب المقدس: "رأس كلّ رجل هو المسيح، وأما رأس المرأة فهو الرجل، ورأس المسيح هو الله" (1 كورنثوس 11: 3). هكذا أراد الله أن يكون الرجل هو رأس الخليقة وليس المرأة، فالرجل بحسب الكتاب القدس هو "صورة الله ومجده وأمّا المرأة فهي مجد الرجل. لأنَّ الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل، ولأنَّ الرجل لم يُخلق من أجل المرأة بل المرأة من أجل الرجل" (1 كورنثوس 7: 12).

هذه التراتبيّة، لا تعني العبوديّة أو الظلم، إنّما الخضوع لمشيئة الله الذي يقدّس الجميع بالنعمة الإلهيّة نفسها. والخضوع هنا لا يمكن فصله عن المحبة وبذل الذات، إذ نقرأ في رسالة أفسس أنَّ النموذج الصحيح لعلاقة المرأة بالرجل، هو علاقة المسيح بالكنيسة. فيقول الرسول بولس: "لأنَّ الرجل هو رأس المرأة كما أنَّ المسيح هو رأس الكنيسة وهو مخلّص الجسد" (أفسس 5: 23)، ثم يطلب من النساء الخضوع للرجال كما تخضع الكنيسة لأجل المسيح (أف5: 24). ولكن، ما يؤكّد أنَّ الخضوع ليس عن خوف أو استعباد، إنّما عن محبة واتّحاد، يكمل الرسول بولس قائلًا: "أيها الرجال، أحبوا نساءكم كما أحبَّ المسيح الكنيسة وبذل نفسه لأجلها" (أفسس 5: 26).

ولكن، كما أنَّ الرأس لا يوجد بغير الجسد، كذلك لا يوجد الرجل بغير امرأة، بمعنى أنَّ العلاقة التراتبيّة هي أيضًا تكامليّة واتّحاديّة، وهذا ما يؤكّده أيضًا الكتاب المقدس بقوله: "الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرّب" (1 كورنثوس 11: 13).

وهذا ليس كلامًا شعريًّا، بل حقيقيًّا ووجوديًّا، فإنَّ أعظم من صار قديسًا عبر التاريخ كلّه، هو امرأة، وهي العذراء مريم والدة الإله؛ وإنَّ أوّل من استحق أن يشاهد المسيح قائمًا من بين الأموات كانوا نساءً وليس رجالًا، وهم حاملات الطيب. ومع ذلك، لم يُعطى لأيّة واحدة منهن، بما فيهم "والدة الإله"، أن تكون أسقف، أو كاهن، أو أن تشارك في أيّة خدمة ليتورجيّة أسراريّة. هكذا نرى أنَّ المساواة هي في القداسة، وفي غاية وجودنا، وليس في الأدوار والمواهب. فليس من يأخذ الكهنوت أقرب إلى القداسة ممن لا يأخذها، ألم يقل القديس يوحنا الذهبي الفم أنَّ معظم الأساقفة والكهنة لن يخلصوا؟

بناءً على ما سبق، نستطيع أن نفهم لماذا تجسّد الإله كرجلٍ وليس كامرأة، ولماذا لم يحضر العشاء السريّ متسلّمًا "سر الإفخارستيّا" سوى رجال، ولماذا لم يكن يُعطى سر المعمودية إلا لرجال حصرًا، وكذلك لماذا لم يرسم الرسل أساقفة وكهنة ليكونوا خلفائهم إلا من الرجال.

وأخيرًا، تدحض القوانين الرسوليّة، التي تشرح حالة الكنيسة الأولى التي هي نفسها اليوم الكنيسة الأرثوذكسيّة، بدعة "كهنوت المرأة"، باعتبارها ضد التقليد المقدّس، وضد "ترتيب أو تسلسل الطبيعة" كما أرادها الله، إذ تقول:

"بما أنَّ الرجل هو رأس المرأة وهو، منذ البدء، قد شُرطن للكهنوت، ليس موافقًا أن نتعدّى ترتيب الخليقة بإهمالنا الرأس والتوجّه نحو الجسد الذي يأتي بعده. حقًّا، المرأة هي جسد الرجل لأنّها صُنعت من جنبه، ولهذا فهي تخضع له، تنفصل عنه لأجل ولادة الأولاد. الله هو من قال: "يسود عليكِ" (تكوين 3: 16). حقًّا، الرجل له السلطة على المرأة لأنّه رأسها، أيضًا. وبما أنَّ الله لم يسمح للنساء في القديم أن يعلّمن (1 كورنثوس 14: 34)، فكيف يسمح لهنَّ أحدهم أن يصرن كهنة، الأمر الذي هو ضد طبيعتهنّ؟ جهلٌ كهذا يناسب جحود اليونانيّين (الوثنيّين) الذين يشرطنون كهنة نساء لآلهة نساء، لكن هذا لا يتّفق مع أحكام المسيح"2.

في المقال القادم، سوف نتاول حجةً أخرى يسوِّقُها "الأرثوذكسيّون" النسويّون، وهي الادّعاء بأنَّ "كهنوت المرأة" هو جزءٌ من التقليد الأرثوذكسي، لوجود شمّاسات في تاريخنا الكنسيّ، وفي الكتاب المقدس، وتعاليم الرسل والمجامع المسكونيّة.

فهل لكلمة "شمّاسة" معنى أوحد يخص الليتورجيا والكهنوت؟ وما كان دور الشمّاسات؟ وبماذا انحصرت مهمّتهنَّ؟

ولماذا يستشهد هؤلاء بالتقليد (التسليم الإلهي)، وهم لا يؤمنون به كمصدرٍ أعلى ووحيد للإيمان، وكأساسٍ وحيد وأبدي للكنيسة؟

يتبع...

 

1 Beasly, Chris, What is Feminism?, Sage mind publications, New York, 1999, p. 11.

See also: Messer- Davidow, Ellen, Disciplining Feminism: From Social Activism to Academic Discourse, Durham, NC, Duke University Press, 2002.

2 القوانين الرسوليّة، الكتاب الثالث، فقرة 9، أنظر:

Ante-Nicene Fathers, Ed. By Philip Schaff, Christian Classics Ethereal Library, vol. 7, pp. 950-951.



آخر المواضيع

بدعة كهنوت المرأة (3/3)
الفئة : مسكونيات

روني سعيد 2024-06-13

(2/3) كهنوت المرأة
الفئة : مسكونيات

روني سعيد 2024-06-11

كهنوت المرأة (1/3)
الفئة : مسكونيات

روني سعيد 2024-06-07

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا