(المحبة بالحق (الجزء الخامس

الفئة:لاهوت

الجزء الخامس

 

إعداد قسطنطين زلالاس
(ترجمة ماهر سلوم ونديم سلوم)

 

الآباء والحق: حوار مع آباء من رومانيا:

يُعتَبَر الأرشمندريت كليوبا إيليّا وقُدْس الأب ديميتري ستانيلوي نَسْران مُحَلِّقان في الروحانيّة الأرثوذكسيّة الرومانيّة. لقد أنتجت أجيالٌ من النضال والتضحية والمحبّة الثابتة للإيمان الآلافَ من الأبناء الروحيّين بالرغم من أنظِمَة بلادهم المُلحِدة والقَمعِيّة. إن تَقواهُم وتقوى الرومان الأرثوذكس بشكل عام قد دَفع بطريرك أورشليم حين زيارته رومانيا للقول: “أتأسّف أنّني لم أولَد في رومانيا".

لقد تُرجِمَت المقاطع التالية في موضوع المحبة بالحق من كتاب "حوارات روحية مع آباء رومان" للأب المتوحّد إيوانيكيوس بالان. تُثبِت إجاباتهم بوضوح الشموليّة التي تُمَيّز الكنيسة الأرثوذكسيّة. يتكلّم هؤلاء الآباء القدّيسون بحقيقة الإنجيل بلهجة لَيِّنة وواضحة لكن من دون أي مُساوَمة وديبلوماسيّة.

 

حوار مع الأب ديميتري ستانيلوي:

لمدة أكثر من خمسين سنة وقُدْس الأب ديميتري ستانيلوي هو المعلِّم الأبرز في اللاهوت الأرثوذكسيّ الرومانيّ. هو معروف جدًّا في رومانيا وخارجها كواحد من أعظم الشخصيات المُعاصِرة في الكنيسة الأرثوذكسيّة. هو قائد مُمَيَّز في الكنيسة، ذو معرفة ممتازة للعقائد، مُدافِع عظيم عن الأرثوذكسيّة، معلّم في لاهوت التواضع، مُتَرجِم للكنوز الآبائيّة ومؤلِّف لا يكِلّ للدراسات اللاهوتيّة والروحانيّة. كتاباته ذات قيمة عظيمة لنا اليوم في "التعدّدية المذهبية” اليوم في الولايات المتحدة الأميركية[1].

  1. هل يستطيع المؤمن الأرثوذكسيّ أن يكون "مُتَأكِّداً” من خلاصه منذ هذه الحياة؟
    يعيش المسيحيّ خلاصَه في هذه الحياة بشكل ارتباط زوجيّ يتجلّى بِصفاء ضميره، بالإشتراك بالأسرار الإلهيّة وطريقة حياة مُنسَجِمة مع إرادة الله. لكن الخلاص الأبديّ بالمسيح يستند على الإلتزام المسيحيّ الكامل في الحياة هنا على الأرض بمشيئة الله. الضُّعُفات التي يمتلكها لا تعطيه الكفالة أن يحافظ على طريقة الحياة هذه ولا يمكنه أن يتأكّد من التوبة بعد السقوط في حياة الخطيئة. لذلك فهو لا يمكن أن يكون أكيداً أنه سوف يتمسّك بخلاصه.
  2.  
  3. ما هي العوامل الأساسيّة التي يمكن أن تساند خلاص الإنسان؟
    الإيمان الحقيقيّ بالمسيح، محبّة الله والقريب ومساعدة المحتاجين…
  4. هل يمتلك جميع الناس كالوثنيّين والمسيحيّين الأشرار والهراطقة والمُنشَقّين والمسيحيّين الساقطين في خطايا مميتة نعمة الروح القدس؟
    لقد وعد الله في العهد الجديد أن تُعطى نعمة الروح القدس لجميع الذين يؤمنون بيسوع المسيح (إشعيا 3:44 – أعمال 17:11). لقد أُعطِيَت النعمة خاصّةً للرسل. الوثنيّون وغير المؤمنين والمُرتَدّون عن الإيمان لا يملكون نعمة الروح القدس. “إِنَّهُ فِي ٱلزَّمَانِ ٱلْأَخِيرِ سَيَكُونُ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمْ. هَؤُلَاءِ هُمُ ٱلْمُعْتَزِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، نَفْسَانِيُّونَ لَا رُوحَ لَهُمْ” (يهوذا 18-19). في الأيام الأخيرة، سوف يستخدم العديد من الأنبياء الكذبة والمسحاء الدجّالون الخِداع كي يثبتوا أنهم يملكون نعمة الروح القدس وسوف يجترحون آيات عظيمة وعجائب كاذبة بقوة الشيطان كي يخدعوا كثيرين كما قال المسيح (متى 25:24 – مرقس 22:13)، حتى المُخْتارين، مُبْعِدين إيّاهم عن الإيمان الحقيقي. المسيحيّون الذين يسقطون في خطايا مميتة "يُحْزِنون الروح القدس” (أفسس 30:4) لكنهم لا يفقدون نعمة خلاصهم. فإن عادوا من كل قلبِهم إلى طريق التوبة والأعمال الصالحة، يحصلون مُجَدَّداً على فيض نعمة الروح القدس (أعمال 38:2). الهراطقة والمُنشَقّون لا يملكون النعمة الإلهية لأنهم خطئوا ضد الروح القدس وظهر خُبْث عدم إيمانهم جَلِيّاً أنه يتعارض مع الإيمان الحقيقي بالمسيح.
  5.  
  6. أي كنيسة مسيحيّة تمتلك نعمة الخلاص غير الكنيسة الأرثوذكسيّة؟
    يمكن الحصول على نعمة الخلاص فقط في الكنيسة الأرثوذكسيّة لأنّها أحد قِوى المسيح التي لا تتغيّر في الكنيسة أمس واليوم وإلى الأبد. لاهوت الكاثوليك يعتبر النعمة مخلوقة لا قوّة غير مخلوقة مُنْبَثِقة من المسيح. الخلاص هو الحياة بيسوع المسيح وحياة المسيح بالإيمان من خلال قِواه غير المخلوقة. يتمّ هذا عندما يتقدّم الإنسان بالفضيلة بمؤازرة النعمة الإلهيّة.
  7.  
  8. هل يحتفظ البروتستانت والأنكليكان والإنجيليّون الجدد الذي لا يملكون أي تسلسل رسولي ببعض نعمة الروح القدس؟
    الخلاص عند جميع شِيَع البروتستانت هو مستحيل إذ يفتقر للاتّحاد بالمسيح من خلال الإيمان الحقيقيّ به… وحدة الكنيسة مستحيلة بالكامل عند البروتستانت لأنّها تفتقر للأسرار الإلهيّة التي يصنع المسيح من خلالها الخلاص في قلوب البشر. لذلك لا يستطيع المؤمنون البروتستانت الوصول إلى القداسة أو الشركة بالمسيح في ما بينهم. يعرف البروتستانيّ بعض الأمور عن المسيح لكن بالكلمات فقط، حتى أن هذه الكلمات تفتقر لكمال المعرفة الرسوليّة ولقوّة المسيح المُقَدِّسة التي تُمنَح من خلال الأسرار الإلهيّة للكهنة ومنهم للمؤمنين.
  9.  
  10. تُعَلِّمنا الكنيسة الأرثوذكسيّة أن لا خلاص خارج الكنيسة. كيف يجب علينا فهم هذا التعليم؟
    الإنسان الذي يحيا في الكنيسة الأرثوذكسيّة هو فقط مَن يحفظ كمال الإيمان بالمسيح والإيمان بالأسرار التي يحصل من خلالها على المسيح بكلّيته (جَسَدًا ودَمًا) ويحظى بالخلاص. إن خطئ أحدهم بسبب ضعف ما يمكن له أن يطلب الغفران. بما أن جميع هذه الأمور غير موجودة عند البروتستانت، كيف يمكن لكنيستهم أن تُخَلِّص أبناءها؟ يسمعون كلمات عن المسيح فقط ويتعاملون معها كأمر خارجي لا يدخل إلى أعماقهم. تَنْقُصُهم الشركة بالمسيح وقِواه لأنّها تنبع من أسراره. يقدّمون تعاليمهم عن شخص المسيح بشكل مُحَرَّف ومُبْهَم. يمكن لبعضهم أن يَخْلُصوا لكن فقط في حالات استثنائية من خلال أعمال عظيمة يمكن أن يقوموا بها. لكن لا يوجد لهم أي تأكيد أو ثقة بذلك.
  11.  
  12. هل الخلاص ممكن للمسيحيين الذين انفصلوا عن حضن الكنيسة الأرثوذكسية؟
    لا يمكن الخلاص لأعضاء الكنيسة الأرثوذكسيّة الذين عرفوا الإيمان الحقيقيّ وشروط خلاصهم، لكن رفضوا بسبب تهاونهم الإستفادة من الإيمان وبالتالي جَحَدوه، إلّا إذا تابوا عن أعمالهم وعادوا إلى حضن الكنيسة.

 

حوار مع الأب كليوبا الروماني:

  1. كيف يجب أن يكون سلوكنا تجاه المسيحيين التابعين لطوائف أُخرى؟
    طالما المسيحيون الآخرون لا يَتَحَدَّوْنَنا بحقيقة إيماننا يجب أن نتعامل معهم بالمحبة والعَطْف، وأن نساعِدَهم بحاجاتِهم بحسب مَثَل السامريّ الصالح الذي أعطانا إيّاه مُخَلِّصُنا يسوع المسيح (لوقا 37:10 – متى 12:7). لكن إذا أرادوا التحدّي واستفزازَنا بإيماننا المقدّس وتقليد الكنيسة المقدّسة الشريف "فَعَلَيْنا أن ندافع عن الإيمان بكل قوّتنا ونُجاهِد حتى الموت” (الحرب غير المنظورة، القديس نيقوديموس الآثوسي).
    أجل، يجب أن نُحِبَّ قريبَنا لكن هناك ثَمّة حدود. بينما حُبُّنا لله لا يجب أن يعرف أي حد، لا نَظُنّنّ أنه من الحسن أن نُحِبَّ قريبَنا وفي الوقت ذاته نسمح للغرباء (الإرساليّات البروتستانتية وغير الأرثوذكسية) أن تَدوس على إيماننا المسيحي الحق، لأنهم يريدون إبعادَنا عن هذا الإيمان وتعليمنا إيمانَهم الأعوج. لذا يجب أن يكون كل كاهن أرثوذكسي وكل مؤمن جنديّاً صالحاً للمسيح بكل شجاعة وقوّة التقوى من أجل إظهار إيماننا الأرثوذكسي بالكلام والكتابة. لا يجب التظاهر بالوداعة في حالات لاحاجة فيها لَلُّطف والوداعة، فَبِحَسَب النبي: “لِيَكُن اللطيف مُحارِباً" (يوئيل 11:4).
    يعلّم"بِيمُن" العظيم الأمر ذاته قائلاً: “يجب أن نثابر في أي تجربة تواجِهُنا في حال أرادوا قَلْعَ أعْيُنِنا أو قَطْعَ يَدَنا اليُمنى. لكن إن أراد أحدُهم إبعادَنا عن إيماننا فَلْنُواجِهْهُ بغضب وامتعاض” (الجيرونديكون). ويقول أيضاً: “إمضِ في طريقك في المرّة الأولى، لكن في المرة الثانية والثالثة حارِب مَن يريد إبعادَك عن الإيمان الصحيح.
  2.  
  3. كيف يستطيع المسيحيّون الذين لا يملكون الإيمان الحقيقيّ أن يَخْلُصوا، وعلى أي أساس سوف يُدانون في اليوم الأخير؟
    يستطيع فقط المسيحيّون الذين يخدمون الله بالإيمان الحقيقيّ أن يَخْلُصوا كما يقول الروح القدس: “ٱلرَّبُّ قَرِيبٌ لِكُلِّ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَهُ، ٱلَّذِينَ يَدْعُونَهُ بِٱلْحَقِّ.” (مزمور 18:145). لا يمكننا القول أن الذين لم يؤمنوا بالإله الحق سوف يَخْلُصون لأنّ الرسول يعلّمنا: “رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ” (أفسس 5:4). وأيضاً "فَكُلُّ ٱلَّذِينَ يَسْلُكُونَ بِحَسَبِ هَذَا ٱلْقَانُونِ عَلَيْهِمْ سَلَامٌ وَرَحْمَةٌ” (غلاطية 16:6). ويقول في مكان آخر: “إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُجَاهِدُ، لَا يُكَلَّلُ إِنْ لَمْ يُجَاهِدْ قَانُونِيًّا” (2 تيموثاوس 5:2). عن مِعْيار الدينونة يقول القدّيس غريغوريوس النيصصيّ أنّ البشر سوف يُدانون بحسب أربع معايير: الوثنيّون بحسب ناموس ضميرهم (رومية 14:2-15)، اليهود بحسب ناموس موسى (رومية 12:2) والمسيحيّون بحسب ناموس الإنجيل (يوحنا 48:12 – رومية 16:2 – يعقوب 12:2).
    هناك أيضاً معيار رابع يهمّ الجميع. هو ناموس كائنات الله المخلوقة أو الناموس الطبيعيّ كما يُسَمّيه الآباء القدّيسون، الناموس الذي أعطاه الله للإنسان منذ بدء التكوين. بحسب القدّيس إسحق السوريّ، إنّه التأمُّل في خلائق الله…
    يقول القدّيس غريغوريوس النيصصيّ في هذا الناموس: “إنّ خليقة الله هي مثل بوق يُعْلِن من السماء لجميع البشر أن الله خالقها وصانعها”. سوف يُدين هذا الناموس جميع البشر الذين رفضوا الإعتراف بخالق الكون.
  4.  
  5. ما هي الكراهية التي تولد في قلب الإنسان وهل يستطيع الإنسان أن يجاهد ضِدَّها؟
    الكراهية، بالإضافة إلى الأهواء الأخرى، تأتي من محبة الذات التي هي أصل كلّ الأهواء بحسب القدّيسَيْن يوحنّا الدمشقيّ وإسحق السوريّ. بحسب القدّيس مكسيموس المعترف، هذه المحبّة هي المحبّة غير الطبيعيّة لجسدنا. الكراهية هي قاتلة الإنسان (1 يوحنا 15:3). إنّها مسموحة فقط ضدّ الشيطان والخطيئة: “يَا مُحِبِّي ٱلرَّبِّ، أَبْغِضُوا ٱلشَّرَّ” (مزمور 10:97)، "اُبْغُضُوا ٱلشَّرَّ، وَأَحِبُّوا ٱلْخَيْرَ” (عاموص 15:5)
    يُسمَح بالكراهية أيضًا ضد الأشرار بحسب كاتب المزامير: “أَبْغَضْتُ ٱلْكَذِبَ وَكَرِهْتُهُ” (مزمور 163:119)، "ٱلْمُتَقَلِّبِينَ أَبْغَضْتُ، وَشَرِيعَتَكَ أَحْبَبْتُ.” (مزمور 113:119)، "أَلَا أُبْغِضُ مُبْغِضِيكَ يَارَبُّ، وَأَمْقُتُ مُقَاوِمِيكَ؟ بُغْضًا تَامًّا أَبْغَضْتُهُمْ. صَارُوا لِي أَعْدَاءً.” (مزمور 21:139-22) وبحسب بولس الرسول: “أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «لِيَ ٱلنَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ ٱلرَّبُّ»” (رومية 19:12)

 

تهدف هذه النصوص أيضًا لإيضاح فكرة خاطئة ألا وهي أن الكراهية ليست خياراً أبداً ويجب حَذْفُها من قاموس المسيحيّ المُسالِم والذي يُحِبُّ الله. لكن الأب كليوبا الرومانيّ يُظهِر نوعًا من الكراهية الذي ليس مسموحًا به فقط، بل مُكَرّمًا في حياة المسيحيّ التقيّ. هذا هو النوع من الكراهية التي يُشير إليها ربنا يسوع المسيح في الإصحاح الثاني من كتاب الرؤيا: “أَنَّكَ تُبْغِضُ أَعْمَالَ ٱلنُّقُولَاوِيِّينَ ٱلَّتِي أُبْغِضُهَا أَنَا أَيْضًا.” (رؤيا 6:2). من الطبيعيّ أن هذه "الكراهية الحميدة” لا علاقة لها بالكراهية الآثمة والشريرة التي هي عمل الشيطان.

هذه "الكراهية الحميدة” سوف تُحَصِّن قلوبَنا من إمكانية الرضوخ للخطيئة من خلال المُساومة القَسْرِيّة والضغوط والسَّعي للشهرة. الإنسان الذي يكره الخطيئة لا يترك أي مجال للمساومة في هذا المجال. إنّه يحفظ قلبه بهذه الكراهية الحميدة ضد الشياطين وخُدّامه الأشرار الذين يحاولون جَعْلَه عَدُوًّا لله. بالمحافظة على هذه الكراهية المبارَكة في قلبه ضد الأهواء الأثيمة، ضد العالم، وضد الشيطان، هو يَضْمَن ويَصون حُبَّه لله. من يُحِبُّ الله يكره ويَنبُذ أي شيء يمكن أن يَفصُله عن الإيمان الحقيقي وبالتالي عن الإله الواحد الحق. هذه هي الكراهية التي أوصى بها الله في إنجيله: “إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلَا يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَٱمْرَأَتَهُ وَأَوْلَادَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا.” (لوقا 26:14).

كيف يمكن لإله المحبّة أن يوحي بالكراهية نحو أفراد أُسْرَتِنا خاصّةً وأن وَصِيَّتَه الخامسة تشدّد على تكريم آبائنا؟ بكل بساطة، إن حُبَّنا وإكرامَنا لآبائنا هو نِسْبيّ، ضمن حدود. عندما يَتَدَخّل أهلُنا أو زوجُنا أو "يدُنا اليمنى” أو "عَيْنُنا اليُمنى” دوماً بعِبادتنا المُطلقة لله لدرجة أنهم يشكّلون خطراً على علاقتنا معه، حينها يكون انفصالُنا عنهم هو الحل المُعطى مباشرة من ربِّنا يسوع المسيح. لقد مارس قِدّيسونا (الشهداء، المعترفون، إلخ…) هذه الكراهية المباركة والحميدة ضد الخطيئة والأهواء والهرطقات وبشكل عام ضد جميع "الأعمال التي يكرهها الله”.

هذه هي "الكراهية الحميدة” التي استخدمها شهداؤنا وقدّيسونا ومُعْتَرِفونا ضد السلطات البشريّة والوثنيّة والهرطقة.

هذه هي "الكراهية الحميدة” التي دفعت القدّيس نيقولاوس أن يصفع آريوس لابتكاره الهرطقة الموحى بها من الشيطان والقائلة أن المسيح لم يكن بلا ابتداء ولم يكن مساوٍ للآب في الجوهر.

هذه هي "الكراهية الحميدة” التي لا يفهمها الكاهن الأرثوذكسيّ الحديث والسطحيّ، ولا الشخص العِلْمانيّ الفاتِر، الذين تتحكّم بهم فكرة المحبة الباطلة. الفهم الناقص لمبدأ "الكراهية الحميدة” مُنْتَشِر بشكل كبير بين رجال الدين والعلمانيّين على حد سواء.

النتائج مروّعة فعلاً، عندما نستخفّ بالعقائد ونُهمِل تقليد الكنيسة ونتجاهل الفُروقات، بإسم المحبة الفائضة والإتحادات الباطلة والسلام العالميّ، كي نَبدو مُتَجانِسين أكثر مع المسيحيين الآخرين. دَعونا لا ننخدع في ما بعد! لا مجال لأي مُساوَمة وأي ديبلوماسية في مسائل الإيمان! يجب علينا جميعاً ألّا ننزع "الكراهية الحميدة” من صُدورنا كيلا نقع فريسة هرطقة المسكونيّة العُظمى، مُتَناسين أن "الكراهية الحميدة” للباطل تُتَرجَم بالمحبة الكاملة للحقيقة، للمسيح!

 

http://saintnicodemos.org/articles/loveintruth.php

 


[1]  وفي لبنان والشرق الأوسط (المُعَرِّب).

 

 



آخر المواضيع

ما كان سبب سقوط الإنسان؟
الفئة : لاهوت

الشيخ يوسف الفاتوبيذي 2019-10-15

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا