هل يتخلى الله عنّا؟

الفئة:قصص روحية

المتروبوليت أثناسيوس أسقف ليماسول

(ترجمة الأب سيرافيم داوود)

 

في البدء رُسِمْنا وخُلِقْنا على صورةِ الله وأُعْطينا موهبة النّعمة. وبمجردّ أننا رُسِمْنا على صورتهِ فقد بدأت فترة تجارب طويلة يتمّ فيها اختبار صارِم لحُريَّتنا ولثِقَتنا بالله.

في بادئ الأمر، يستجيب لها الله عادةً بطريقة سريعة ورائعة لطلباتنا له سواء كانت صغيرة أو كبيرة وحتى لتوسّلاتنا.

ولكن عندما يأتي وقت التجربة يتغيّر كلّ شيء كما لو أن السَّماوات أغلِقَت وأصبح الله أصمّ نحو جميع تَوَسُّلاتنا.

بالنسبة للمسيحيين المجاهدين، يُصبح كلّ شيء في الحياة صعباً. فسلوك النّاس تجاههم يزداد سوءاً حيثُ يتوقَّفون عن احترامهم ولا يُقدِّمون لهم أي فرصة للراحة كما يفعلون مع الآخرين. ويدفعون لهم أقلّ من الحد القانوني الأدنى للأجور. كما تصبح أجسادهم عرضة للأمراض. فالطبيعة والناس وكلّ شيء ينقلب ضدّهم.

وبالرُّغم من أنَّ مواهبهم الطبيعية لا تقلّ عن مواهب الآخرين إلاّ أنهم لا يَجِدون ظروفاً مُؤاتية لاستخدامها. علاوة على ذلك، يواجهون العديد من الهَجمات الشَّيطانيَّة، والضَّربة الأخيرة هي الكآبة المريرة النّاجمة عن تخلّي الله عنهم.

هذه هي قمَّة الشِّدّة حيث الانسان يُعاني على كلّ صعيد من كيانهِ.

هل يتخلى الله عن الجنس البشري؟ ... هل هذا ممكن؟

وبدل أن تشعر النفس بقُربها من الله، يستولي عليها شعورٌ بأنَّها بعيدةً عنهُ إلى ما لا نِهايَة ولا يُمكنها الوصول إليهِ أبداً. وأنَّ كلَّ التضرُّعات نحوَ الله سَتَضيعُ دونَ فائدةٍ وتتبدّد في الفَضاء. فتُكثِّف هذه الروح الصُّراخ والبُكاء الدّاخليّ نحوَ الله ولكِّنَها لا تَرى أيّ مساعدةٍ أو اهتمامٍ من الله. وهنا يُصبح كلّ شيءٍ مُتعِباً.

يتمّ انجاز كلّ شيء بمقدارٍ غير متناسب من الجهد، كما تصبح الحياة مليئةً بالتَّعب. فنُعاني من شعورٍ أليم بأنَّ لعنةَ الله وغضبهُ ينزلانِ علينا.

عندما تمرّ كلّ هذه التَّجارب، نرى أنَّ عناية الرّب العظيمة قد قامَت بحمايتنا في كلِّ جانبٍ من جوانبِ حياتنا.

إنَّ خبرة آلافِ السِّنين (الكلام هنا للقدِّيس سِلوان الآثوسي وهذه الفترة هي المدة الزمنيّة منذ اهتداء روسيا إلى المسيحية)، التي سُلِّمَت من جيلٍ إلى آخر تقول إنَّهُ عندما يَرَى اللهُ إيمانَ أولئكَ الذين يُجاهِدون من أجله ويَرَى أعمالهم، فهو يَقودُهُم إلى أعماق ومراتب عالية لا يمكنُ للآخرين الوصولُ إليها.

 

 

http://pemptousia.com/2017/08/does-god-abandon-us/

 



آخر المواضيع

نوعيّة الحياة الروحيّة المميّزة في الجبل المقدَّس
الفئة : قصص روحية

الأرشمندريت إفرام، رئيس دير الفاتوبيذي في جبل آثوس 2019-08-13

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا