إلى ماذا ترمز سعف النخل؟


الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس

 

صفحة القديس غريغوريوس بالاماس

تعريب نديم سلّوم

 

 

يكتب يوحنا الإنجيلي: "وفي الغد سمع الجمع الكثير الذي جاء إلى العيد أنَّ يسوع آتٍ إلى أورشليم، فأخذوا سعف النخل وخرجوا للقائه." يصف الإنجليَّان متى ومرقس الحدث، قائليْن إنَّ الجمع قطع أغصانًا من الشجر وفرشوها في الطريق حيث اجتاز المسيح. كلمة βαΐον (نخلة) مصرية وتعني القسم المقطوع من شجرة النخيل.

من الواضح أنَّهم رحَّبوا به كغالب، لأنَّه هكذا يرحِّب الشعب بالجنود العائدين من الحرب منتصرين. المسيح هو الغالب على الفساد والموت اللذين أزعجا البشرية فوق كل المشاكل الأخرى. ليس المسيح معلِّمًا أو فيلسوفًا أو مصلحًا إجتماعيًا أو رجلاً أخلاقيًا بل هو غالبُ الخطيئةِ والشيطانِ والموت.

نحمل اليوم سعف النخل في ذكرى هذا الحدث، ولكن بشكلٍ رمزي. نسعى هنا لتمجيد المسيح كغالب الموت. تشير ترانيم الكنيسة لهذا الحدث، فنرنِّم في إحدى الطروباريات: "لنستقبل بالسعف والأغصان" المسيح الآتي ليتألَّم ويُصلب ويُقام. نرتِّل في طروبارية العيد: "لذلك ونحن كالأطفال نحمل علامات الغلبة والظفر، صارخين نحوك يا غالب الموت." ترمز السعف إلى النصر والغلبة. كما ننشد في طروبارية أخرى: "لنحمل سعف النصر".

يعطي القديس كيرلس الإسكندري تفسيرًا آخرًا قائلاً: "نحمل سعف أرواحنا المرتبطة بالتجرُّد من موت الإنسان العتيق والألبسة الجلديَّة والتخلُّص من المرض والألم". يقول القديس أندراوس الكريتي يجب أن نقدِّم للمسيح، بدلاً من سعف النخل، حياةً طاهرةً.

لذلك، ترمز سعف النخل التي باركناها اليوم وحملناها بأيدينا إلى انتصار المسيح على الموت كما ترمز لانتصارنا نحن، بقوة المسيح، ضد أهواء الإنسان القديم التي هي موتنا الوجودي. حاولنا أن نجوز الصوم الكبير بالتوبة والصلاة والنسك والمحبة الإلهية والإحسان، لذلك نرغب بالاحتفال بقيامة المسيح لا بل بقيامتنا نحن أيضًا بعد إماتة أهوائنا. بالفعل هذا الأمر هو ذو أهميَّة بالغة لأنَّ الموت حدثٌ دائمٌ وكبيرٌ ووجوديٌّ واجتماعيّ، ويخلق مشاكل وجوديَّة واجتماعيَّة شديدة.

بالحقيقة، إذا فحص المرء المشاكل المعاصرة التي تؤثِّر على الشباب والكهول والمتقدمين في السن، سيجد أنَّ الموت في وسطها. تخلق حالة اللاعودة من الموت الرعبَ والخوفَ. يضع الموت خطَّةً للتوقف ويقطع الصلة بين شخصَيْن متحابَيْن ويدفع الناس لتجميع الأشياء الماديَّة ويزيد من الكآبة والقلق الوجودي.

ما النظام الذي يستطيع أن يقهره؟ أية فلسفة تستطيع مواجهته؟ من يستطيع أن يخفِّف ألم الإنسان الجريح من مقاربة الموت؟ فقط المسيح من يستطيع القيام بذلك، بما أنَّه غالب الموت. هذا هو المعنى العميق للأسبوع العظيم والفصح. لهذا السبب نحمل اليوم في أيدينا علامات النصر، راجين الأمل والنور.

 

 

المرجع

https://www.johnsanidopoulos.com/2013/04/what-do-palm-branches-signify.html



آخر المواضيع

المرأة التي أجهضت 18 مرّة
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-08-27

نشيد المحبّة في كورنثوس - نسخة ميلاديّة
الفئة : مواضيع متفرقة

2018-12-20

حول الأحزان
الفئة : مواضيع متفرقة

القديس مكاريوس أوبتينا 2019-07-24

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا