المقال الأوّل في الصَّوم للقدِّيس باسيليوس الكبير -الجزء الأول-


صفحة القديس غريغوريوس بالاماس

تعريب ميشال بو صعب

 

الصَّوم وصيّة رسوليَّة

"انْفُخُوا فِي الْبُوقِ فِي هلّةِ القَمَرِ، فِي يَوْمِ عِيدِنا المَشْهُود"( مز ٨٠: ٣).

هذا أمرٌ رسوليٌّ. بالنِّسبة إلينا، يعلو صدى القراءة من إشعياء النبيّ أكثر من صوت البوق وأكثر من أيَّةِ آلةٍ موسيقيَّةٍ أُخرى ليعلن لنا قدوم عيد الأعياد المنتظر «وَهَا أَنْتُمْ تَصُومُونَ لِكَيْ تَتَخَاصَمُوا وَتَتَشَاجَرُوا فَقَطْ، وَتَتَضَارَبُوا بِكَلِمَاتٍ أَثِيمَةٍ. إِنَّ مِثْلَ صَوْمِكُمُ الْيَوْمَ لَا يَجْعَلُ أَصْوَاتَكُمْ مَسْمُوعَةً فِي الْعَلاَءِ. أَيَكُونُ الصَّوْمُ الَّذِي أَخْتَارُهُ فِي إِذْلاَلِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ يَوْماً، أَوْ فِي إِحْنَاءِ رَأْسِهِ كَالْقَصَبَةِ، أَوِ افْتِرَاشِ الْمِسْحِ وَالرَّمَادِ؟ أَتَدْعُو هَذَا صَوْماً مَقْبُولاً لَدَى الرَّبِّ؟ أَلَيْسَ الصَّوْمُ الَّذِي أَخْتَارُهُ يَكُونُ فِي فَكِّ قُيُودِ الشَّرِّ، وَحَلِّ عُقَدِ النِّيرِ، وَإِطْلاَقِ سَرَاحِ الْمُتَضَايِقِينَ، وَتَحْطِيمِ كُلِّ نِيرٍ؟"» (إش ٥٨: ٤-٦). لَقَد أَدْرَكنا نِعمَةَ الصَّوم وفَهِمناها من خلال إشعياء النبيّ الّذي رفض النَّهج اليهودي وبيّن لنا الطريقة الأمثل. "لا تكونوا عابسي الوجوه... بل إدهن رأسك واغسل وجهك..." يقول الرب (متى ٦: ١٦-١٧). لنتصرَّف إذًا كما تعلَّمنا أن نفعل، فلا نعبسنَّ وجوهنا في الأيام القادمة بل لنكن مبتسمين ولنتصرّف مثل القدّيسين. لن ينالَ الأكاليلَ المُتردِّدُ في قلبِه ولن يحصُلَ على الجائزة من كان تعيسًا. لا تعبس بوجه من يهتم لأمرك. إنَّه أمرٌ غير لائقٍ ألّا نفرح لصحّة الرّوح وننشغل بالحزن على تغيير نوعيّة المآكل ونجعل الأمر يبدو كأننا نستمتع برغبات الجسد مهملين الإهتمام بالنّفس، لأنَّ التخمة تحصر اللَّذة في البطن، في حين أنَّ الصوم يفيد النفس بأكملها.


إفرحوا بأنَّ الطبيب قد وصف لكم دواءً يمحي الخطيئة. تمامًا كما يختفي الدود من أمعاء الأطفال من خلال وصفة طبيّة، هكذا الخطيئة الكامنة في أعماق النّفس تضمحّل من خلال الصوم الذي يطال النَّفس. بناءً على كل ذلك، الصوم جديرٌ بالتسمية.

 

المرجع:
http://pemptousia.com/2018/12/1st-discourse-on-fasting/



آخر المواضيع

تَذَكّر خطاياك ولا تَيْأس: عظة في أحد القّديسة مريم المصريّة
الفئة : زمن التريودي المقدّس

جيسي دومينيك 4/14/2019

أحد القدّيس يوحنّا السّلمي
الفئة : زمن التريودي المقدّس

المتروبوليت أَنطوني من سيروز 4/6/2019

أسبوع السّجود للصّليب
الفئة : زمن التريودي المقدّس

البطريرك تيخن (بيلّافين) 3/29/2019

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا