هالويين ليس مُجَرَّد لَهْو غير مؤذي


إعداد وترجمة ماهر سلّوم

إحذروا: ليس هالويين ما يبدو عليه! إن مَظاهِرَه البريئة هي تذكار لعيد قديم مُتَجَذِّر في الوثنيّة وما يزال شكلاً من عبادة الأصنام تتمّ فيها عبادة الشيطان، ملاك الموت.

بدأ عيد هالويين، المعروف أيضاً بعشيّة جميع القديسين (All Hallows)، قبل المسيحية بين شعوب الجزر البريطانية وفرنسا الشمالية. آمنت هذه الشعوب الوثنيّة أن الحياة تولد من الموت. في هذه الليلة، كانت هذه الشعوب تُكَرِّم إلهاً أطلقت عليه إسم "سامهين” (Samhain)، وهو إله الموت عندها، في احتفال رأس السنة (آخر تشرين الأول). اعتقدوا أن مخلوقات ظلاميّة وحشيّة تملأ الليل وتجول وتتسوّل بين الأحياء. من هذا الإعتقاد أتت الممارسة بالتجوّل في الظلام بأزياء تَنَكُّريّة  تمثّل أشباح وجِنّ وجميع أشكال الشياطين.

حاول آباء الكنيسة في الغرب مُجابَهة هذا الإحتفال الوثني برأس السنة وأسّسوا عيد جميع القديسين في اليوم ذاته (في الشرق، يقع عيد جميع القديسين يوم الأحد الذي يلي العنصرة). لأجل ذلك، إن جذور إسم هالويين موجودة في اللغة الإنكليزية القديمة "All Hallow E'en” أي عشيّة جميع الذين تقدّسوا (hallowed).

رغم ذلك، بقي هالويين في القرون الوسطى العيد الأساسي للشعوذة: يوم كامل تُمارَس فيه كافّة أنواع السِّحر والشعوذة والشيطانية. تحوي العديد من هذه الممارسات انتهاكاً وتَدْنيساً وهزءاً بالممارسات والإعتقادات المسيحية. فظهرت أزياء الهياكل العظمية كاستهزاء بتكريم الكنيسة للذخائر المُقَدَّسة. وكانت الأواني المُقَدَّسة تُسْرَق كي تُستَباح وتُدَنَّس بشتّى الطُّرُق.

من وُجهة نَظر أرثوذكسية، إن المشارَكة بممارسات كهذه هي وثنيّة على كافّة المُستَويات، وخيانة حقيقية لله ولإيماننا المُقَدَّس. إن التنَكُّر والخروج في الليل هو اختلاط مُتَعَمَّد بال"أموات” التي يُعرَف إلهها بالشيطان، الشرّير المُعادي لله. إن ربَّنا يسوع المسيح يدعونا إلى "الطريق الضيّق”، أن نحمل صليبنا، إلى الطريق الصعب بأن نرذل الخطيئة ونُعانق البِرّ. بامتناعنا عن هذه العبادة المُبَطَّنة للشيطان، نحن نفصل أنفسنا عن هذا العالَم، حتى ولو استهزأوا بنا وضحكوا علينا لحماقتنا وبساطة ذهننا.

إعلموا هذا: أن الشيطان موجود، والأرواح الشرّيرة موجودة! لقد أتى ربُّنا يسوع المسيح إلى هذا العالم "لِكَيْ يُبِيدَ بِٱلْمَوْتِ ذَاكَ ٱلَّذِي لَهُ سُلْطَانُ ٱلْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ” (عبرانيين 14:2). تذكَّروا أن العديد من الشهداء القديسين كابدوا العذابات وقُتِلوا عوض أن يسمحوا لأنفسهم بإلقاء القليل من البخور على مذبح وثني. عندما نشارك بإرادتنا في ذبيحة لرب الموت ونعتبرها عادة إجتماعية "غير مؤذية”، نحن فعليّاً نهزأ بشهادة أولئك القديسين. عوضاً عن ذلك، لقد أُعطينا نحن المسيحيين الأرثوذكس الفرصة في هذه الليلة، في الأول من تشرين الثاني، أن نعيّد للقديسَين قوزما وداميانوس الماقِتَي الفضّة.

نحن مسيحيّون أرثوذكس. نحن مدعوّون ألّا نكون من هذا العالَم. لقد علّمَنا مُخَلِّصُنا أن نُصَلّي "نَجِّنا من الشرّير”. هالويين هو احتفال بالشرّير. من يُمكن له أن يؤيّده؟

 

ماذا يقول الكتاب المُقَدَّس والآباء القديسون عن هذا الموضوع؟

ٱمْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرٍّ. (1 تسالونيكي 22:5)

لا يجوز أن نُعَيِّد مع الوثنيّين ولا أن نُشارِكَهم في جحودهم (القانون 39 من مجمع اللاذقية)

...أبناء الكهنة يجب ألّا يأخذوا أدواراً في المشاهد والملاهي العالميّة ولا يحضروها. فإن هذا العمل ممنوع على المسيحيّين قاطبة. فليمتنعوا عن الذهاب إليها حتى لا يتواجدوا حيث تنطلق اللعنات والتجديفات (القانون 15 من مجمع قرطاجة)

القديس يوحنا مكسيموفيتش وذاك ال"هالوِيين" الكُلّي الرداءة

حادثة في سيرة القديس يوحنا مكسيموفيتش

في نهاية شهر تشرين الأول، تحتفل الكنيسة الكاثوليكية بعيد جميع القدّيسين. هناك اعتقاد أن الأرواح الظلاميّة تقوم بإحتفالاتها الخاصة الفاسدة والمُعيبة في الليلة التي تسبق العيد. في أميركا، هذا "الإحتفال" الذي يُسَمّى هالويين أصبح مناسبة للأطفال بأن يعبثوا مُتَنَكِّرين بزيّ ساحرات وشياطين وأشباح كأنّهم يستحضرون أرواح شرّيرة – هزء شيطاني بالمسيحيّة. نظمّت مجموعة من الرّوس في تلك الليلة حفلة هالويين. كانت كاتدرائيّة سان فرانسيسكو تُقيم خدمة السهرانيّة في ذلك الوقت وكان بعض الناس غائبين مِمّا أثار حزن صاحب السيادة [أي القديس يوحنا مكسيموفيتش (المُتَرجِم)] . بعد انتهاء الخِدمة، قصد صاحب السيادة المكان الذي ما زالت تجري فيه الحفلة. تسلّق الدرج ودخل القاعة فيما المُشاركون كانوا في حالة ذهول كامل. توقّفت الموسيقى فحدّق صاحب السيادة بصمت تامّ بالناس المَبْغوتين ومشى ببطء في سائر أماكن القاعة وعَصاه بِيَدِه. لم يتفوّه بأي كلمة ولم يكُن مُضطَرّاً أن يتكلّم، فقد وَبَّخَت نظرة صاحب السيادة ضمائر جميع الموجودين، وكان هذا واضحاً بسبب الإرتياع الحاصل. خرج صاحب السيادة من القاعة بصمت. وفي اليوم التالي، صَبَّ امتعاضه المُقَدَّس وغَيْرَته المُتَأَجِّجة داعياً الجميع إلى حياة التقوى المسيحية.

المراجع:

http://www.orthodoxchristian.info/pages/halloween.html

http://orthochristian.com/54575.html

(Missionary Leaflet # EA10, Copyright © 2001 Holy Trinity Orthodox Mission. Editor: Bishop Alexander (Mileant))

 



آخر المواضيع

تعليم حول الصلاة القلبية
الفئة : مواضيع متفرقة

الشيخ أفرام فيلوثيو 2019-12-09

كيف يُطهّر الله الخطأة التّائبين
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-11-22

المرأة التي أجهضت 18 مرّة
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-08-27

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا