ما نُسَمّيه غالباً صَوْماً هو ليس صَوْماً


المطران نيقوفوروس ثيوتوكيس (+ 1800)

ترجمة ماهر سلّوم

إنّ الذين يتفادون الصيامَ، مَخافةَ الأذى على صِحَّتهم، هم جاهلون وقليلو الإيمان، إذ لا يَعلَمون ما هو الصومُ الحقيقيّ ويعتقدون أن الصوم ما هو إلّا الامتناع عن أربعة أو ستة أنواع من المأكولات. فعندما نَصومُ، نُفتّش كلَّ أرجاء الأرض والبحر: نبحث في الأرض عن البقول والخضار والفاكهة والتوابل وكلِّ نباتٍ يُؤكَلُ، وفي البحر نبحث عن الأصداف والرخويّات والقواقع والتوتياء وكلِّ ما يؤكَلُ فيه. نجهّز كافّة مواد الطعام من جافّة ومالحة ومعلّبة وحُلوة، ومنها نُحضّر أطباقَ متعدّدة، مُتبّلة بالزيت والخمر والبهارات. ومن ثُمّ نملأ المائدة أكثرَ ممّا نملَؤُها لو أكلنا اللحومات. وبما أن هذه الأطعمة تُثير الشهيّة، نأكل منها ونشرب بلا اعتدالٍ. ومن بعد ذلك يُخال لنا أننا صائمون. صومٌ كهذا هو بالحقيقة مؤذٍ لأن تلك الأطعمة المذكورة هي صعبةُ الهضم وغير متجانسة وحادّة الطعم

 من الذي علّم أن كمّيةَ ونوعيّةَ هذه الأطعمة تُشكّل صوماً؟ أين قرأوا أو سمعوا أن من يمتنع ببساطةٍ عن اللحم والسمك يغدو صائماً، حتّى ولو أكل كمّياتٍ كبيرة من مآكل أُخرى؟ إن الصوم يختلف بشكلً كامل مع تَنَوُّع وكمية المآكل. الصوم هو امتناعٌ كاملٌ عن الأكلِ أو أكلُ وجبةٍ واحدة أو استهلاك الأطعمة الجافّة. أنت تصوم عندما تمتنع عن الأكل من الصباح حتّى المساء، أو عندما لا تأكل إلّا وجبةً واحدةً من خبزٍ أوخضار أو فاكهة من دون أي نكهات إضافيّة. صومٌ كهذا لا يشكّل أي أذى، بالعكس فهو نافعٌ جدّاً. إنّ الرهبان والنسّاك يصومون دوماً بهذه الطريقة وما يزالون بصحّة جيّدة، يعيشون لِسِنينَ عديدة. صومٌ كهذا هو نظام غذائي عظيمُ المنفعة. إنّ الأطبّاء الحكماء يضعون رجاءهم في هذه الأطعمة البسيطة بالإضافة إلى الأعشاب لأنّها تشفي من أمراض عديدة.

 

 

Source: http://www.johnsanidopoulos.com/2017/02/what-we-often-call-fasting-is-not.html



آخر المواضيع

تعليم حول الصلاة القلبية
الفئة : مواضيع متفرقة

الشيخ أفرام فيلوثيو 2019-12-09

كيف يُطهّر الله الخطأة التّائبين
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-11-22

المرأة التي أجهضت 18 مرّة
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-08-27

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا