
يا أيّها السّلام، أين عَسايَ أجدكَ؟1
المطران نيوفيطوس، متروبوليت مورفو.
نقلتها إلى العربيّة: يولّا يعقوب.
لِتكن سِنوكُم أنتم أيضًا مبارَكةً، وسلاميّةً في الرّبّ (إنّ اسم «إيرينيكا» أو «إيريني» يعني السّلامَ).
الجميع يريد السّلام، لكن أين السّلام؟ نبحث عن السّلام في بيوتنا اليوم، بَيد أنّنا نلقى حالات الطَّلاق. نلتمس السّلام لدى أولادنا، بَيد أنّنا نصادف الثّورات عند الأحداث والشّباب. وفي مدارسنا؟ بدلًا من السّلام والتّربية، فإننّا نجد الانحراف والمخدّرات.
وفي الكنيسة الّتي هي نبع السّلام؟ نقابل الخلافات، والفضائح، والادّعاءات والمَطامِح. وبين الزّعماء وأصحاب النّفوذ؟ نرى الأمور نفسها تتكرّر، أي الانحطاط والفساد. وفي مجتمعاتنا؟ هناك، لا نستطيع الهروب من النّميمة المتستِّرة خلف قناع التّقوى.
ويسأل الإنسانُ التّقيُّ: لماذا يا الله؟ إنّنا نؤمن بك، ونعبدك، ونحتفي بك، ونأكلك، ونشربك، ونتبعك، وإن لم يكن على الوجه الكامل، ولكن على الأقلّ وفقًا لقدراتنا المحدودة في هذا الزّمن الشّرّير. ما الّذي ينقصنا فلا نجد السّلام لا في بيوتنا، ولا في المدارس، ولا في المجتمع، ولا في الكنيسة؟ ما الّذي ينقصنا فلا نجد السّلام في مجتمعاتنا، على الرّغم من أنّ التّكنولوجيا اليوم أصبحت مزدهرةً أكثر من أيّ وقتٍ مضى، منذ أن أنرتَ، أيّها المسيح، العلماء والتّقنيّين المعاصرين؟ على الرّغم من أنّ التّكنولوجيا مزدهرةٌ ومفيدةٌ، فقد أصبحت متوحّشةً — فهي تقتل مُبتكِرَها، أي الإنسان. ونتبيّنُ هذا الأمر، بشكلٍ أساسيٍّ، في تلك الظّاهرة المأساويّة، بل الأشدّ مأساويّةً على الإطلاق: الإجهاض. اليوم، للكلاب والقطط حقوقٌ، وكذلك للعديد من جماعات «المختلفين» من النّاس، بينما لا يتمتّع الجنين الّذي لم يولد بعد بأيّ حقوقٍ... لأمّه فقط الحقّ في قتله.
كلّ هذه الأمور، يا أحبّائي، هي واقع مجتمعنا اليوم. أستميحكم عذرًا لأنّني أُذكّركم بأمورٍ مريعةٍ بعد هذا الاحتفال البهيّ، لكنّني أفعل ذلك لكي نبقى على أرض الواقع، إذ نجد أنفسنا، منذ سنتين ونصف، في خضمّ حربٍ عالميّةٍ ثالثةٍ. غير أنّ قبرص لها في السّماء عضدٌ عظيمٌ من القدّيسين الّذين ولدَتْهم في الأزمنة الّتي لم تكن فيها فاسدةً، حين كانت محتلّةً ولكنّها كانت ثابتةً في الإيمان الأرثوذكسيّ، سواء أكان ذلك في زمن الاحتلال اللّاتينيّ، أم البندقيّ، أم التّركيّ، أم البريطانيّ، وها هي الآن واقعةٌ تحت الاحتلال الأوروبّيّ. لكنّنا نظنّ في يومنا هذا أنّنا أحرار. خلال كلّ تلك السّنوات قبل عام 1960، عندما نالت قبرص استقلالها بعد الاستعمار البريطانيّ، استطاعت الكنيسة الأرثوذكسيّة أن تصون شعبنا وتحفظه.
وقد قال لي أحدُ رجال الله ذوي البصيرة: «سيستغرق الأمر بعض الوقت حتّى تدرك قبرص أنّنا في خضمّ الحرب العالميّة الثّالثة». ها قد مرّت علينا عاصفةُ الوباء بكاملها، وبالكاد شعرنا بها... وهل تعلمون لماذا؟ لأنّ هؤلاء الكهنة البُسطاء هنا، والشّمامسة، وبعض المرتّلين، استمرّوا في إحياء اللّيتورجيا، وفقًا لِما أملَته عليهم نفوسُهم. لم يُغلقوا الكنائس كما كان مفروضًا عليهم. لقد أبقوا اللهَ حيًّا في حياتنا. حيثما يكون القدّاسُ الإلهيُّ، يكون المسيحُ حاضرًا: «معنا هو الله، فاعلَموا أيّها الأمم وانهزِموا» (من صلاة النّوم الكبرى).
ما علاقة كلّ هذا بالقدّيسة إيريني والقدّيس إفرام؟ إنّ لهما علاقةً وثيقةً بالأحداث المأساويّة الّتي وصفتُها في البداية، وبما يجري في منطقتنا حاليًّا من مجرياتٍ أكثر مأساويّةً، مع المزيد ممّا سيأتي، ولن يقتصر على الجانب العسكريّ. سوف نُعاني من نقصٍ حادٍّ في الوقود. يا حضرة الشّرطيّ، هل لديك ما يكفي من الوقود للسّنتَين المقبلتَين؟ تَفَكَّر في هذا الأمر مليًّا! سترغب في التّخطيط للقيام بدوريّات، لكن سيتعيّن عليك مراعاة مسألة الوقود. سأرغب في المجيء إلى آجيا إيريني وكانّاڤيا (وهما قريتان تابعتان لأبرشيّة مورفو) يوم أحد حاملات الطّيب، لكن سيتعيّن عليّ أن أفكّر ليس في صحّتي، بل في ما إذا كان هناك وقودٌ كافٍ في سيّارتي.
هذا ما سيؤول إليه مصيرُ العالم، وفي هذا الاتّجاه يقودونه، بسبب الافتقار إلى السّلام الّذي يمنحه الرّوح القدس. يظنّ الجميع أنّ السّلام هو في الأكل والشّرب بهدوءٍ وسكينةٍ... كلّ هذه الأمور هي حقوق الإنسان في أوروبّا. ومع ذلك، فإنّ الحروب الّتي تدور رحاها (حاليًّا)، والّتي جرت (في الماضي)، والّتي ستندلع (في المستقبل)، تُحرِّض عليها سرًّا أوروبّا وأصحابُ النّفوذ فيها. ستفهمون ما يقوله المطرانُ المتمرّدُ شيئًا فشيئًا... لقد أتينا على ذكر هذه الأمور في العام الماضي والعام الّذي سبقه، وكانت تبدو مستغرَبةً، أمّا الآن فقد أضحت أقرب إلى الفهم. إذا لم نسعَ إلى السّلام في قلوبنا، كما سعى إليه كلّ من القدّيسَين إيريني وإفرام الّذي من نيا ماكري، كثمرة للرّوح القدس، فلن نجدَ السّلام لا في داخلنا، ولا في عائلاتنا، ولا في مجتمعاتنا، ولا في أرضنا، ولا في أوروبّا، ولا في عالمنا.
إنّ سلام الكون يعتمد علينا نحن الأرثوذكسيّون الّذين نتناول جسدَ المسيح. سأقدّم لكم مثالًا عن ذلك: لقد بلغَ القدّيسُ بايسيوس مرتبة القداسة، فهل هي قداسةٌ تخصّه وحده؟ كم من النّاس يتلقّون المعونة منه الآن! فبعضهم تُعينهم ظهوراتُه المتكرّرة، وآخرون تُعينهم نبوءاتُه الّتي تُقرأ وكأنّها أخبار الغد. وكم من النّاس ينالون المعونة من كلماته الرّوحيّة، وممّا يقرأونه من كتبه. كم من النّاس يستمدّون المعونة من مثال إيمانه العظيم الّذي ورثه عن والدَيه. بل إنّ هناك فيلمًا يتناول سيرتَه، يتهافت النّاس على مشاهدته، أكثر ممّا يُعرَض في التّلفزيونات ودور السّينما من محتوى. وهكذا، لا تزال لدينا، نحن اليونانيّين، بعض المزايا الحسنة.
«لدينا هذه الخميرة»، كما كان يقول يوحنّا ماكريانّيس (وهو قائدٌ عسكريٌّ يونانيٌّ في الثّورة اليونانيّة سنة 1821، وجنديٌّ، وسياسيٌّ، وكاتبٌ). وكان ثيودوروس كولوكوترونيس (وهو جنرالٌ يونانيٌّ، وأحدُ أبرز قادة ثورة 1821، وقائدٌ عسكريٌّ) يقول: « الوحوش تأكل، لكنّ الخميرة تبقى». ما أجلّ هذا الأمر! ولكن لكي تُخمِّرَ الخميرةُ الدّقيقَ، لا بدّ أن تُعجَن. وتتمّ عمليّة العجن في القدّاس الإلهيّ. أترون هذين، جسدَ المسيح ودمَه؟ ليصيرا جسدَ المسيح ودمَه، يبدأ الأمر بعجين الخميرة: قليلٌ من الدّقيق ممزوجٌ بماءٍ مقدّسٍ.
لذلك أستعطفُ إحسانَكم: مهما يكن ممّا ستمرّون به في الأشهر والسّنين المقبلة، يجب أن يكون همُّكم هذا: «متى أذهب إلى القدّاس الإلهيّ؟ متى أشترك في المناولة المقدّسة؟ إن زللتُ أو وقعتُ في خطيئةٍ بسبب الضّعف البشريّ، فأين أذهب لأعترف؟ أتوب أوّلًا ثمّ أعترف». هذه هي الأمور الأساسيّة الّتي بها يجد الإنسانُ السّلامَ. أنا نفسي أجد السّلام أوّلًا، ثمّ أنقله إلى الكهنة والشّمامسة والمرتّلين في أبرشيّتي، وإلى المؤمنين الّذين يواظبون على الحضور إلى الكنيسة ويلتقون بي باستمرارٍ. وهذا السّلام الّذي في قلبي، من خلال التّوبة والصّلاة والمناولة المتواترة، يبدأ بالامتداد حتّى إلى أعدائنا.
في القرى، كان أحَبّ النّاس إلى القلوب دائمًا هم المتقدّمون في السّنّ الحكماء السّاهرون على ذهنهم (النّوس)، الّذين حافظوا على عائلاتهم، واحتملوا الشّدائد، وتحلّوا بصبرٍ عظيمٍ.
كنتُ أقول لأحد الشّمامسة عندنا قبل قليل: في الأديرة، لدينا الشّيوخ كمثالٍ يُحتذى به؛ أمّا في القرى، فلدينا المتقدّمون في السّنّ من رجالٍ ونساءٍ. ونحن اليوم نبحث عن رجالٍ ونساءٍ أرثوذكسيّين طاعنين في السّنّ في القرى. يبحث الشّباب اليوم في الأديرة وفي جبل آثوس لإيجاد شيخٍ مثل الشّيخ باييسيوس. وقد قال الشّيخ جبرائيل، الّذي كان جاره في جبل آثوس: «يمكنك أن تجمع ألفًا من سكّان جبل آثوس (أي رهبان جبل آثوس) اليوم، ولن تجد بينهم باييسيوسَ واحدًا».
أَتسمعون؟ ليست مؤسّسة الزّواج والعالم عمومًا وحدهما في أزمةٍ، بل إنّ الرّهبنة أيضًا، حيثما وُجدت، تمرّ بأزمةٍ. لذا ينبغي أن نتكبّد عناء اكتشاف أيّ شيطانٍ ذاك الّذي نجح في التّغلغل إلى كلّ موضعٍ، وهدم «واجهة» الأرثوذكسيّة... اليوم بِوباءٍ، وغدًا بِمجاعةٍ، أو بِزلزالٍ، أو بِحربٍ... إنّ هذه الأمور كلّها جارٍ إعدادُها. وقد أنبأنا القدّيسون بأنّها ستحدث. أمّا متى، وأين، وكيف؛ فاللهُ وحده يتفرّد بِعلم ذلك. وإذا شاء، فهو قادرٌ على تعديل المواقيت المعيّنة؛ لكنّها ستحدث حتمًا، ولذلك علينا جميعًا أن نكون متيقّظين: السّلطات الأمنيّة، والمطرانيّة، والمجتمع، والأسرة. وتتحقّق يقظتُنا بحراسة قلوبنا؛ فمتى أخطأنا أو حِدنا عن وصايا المسيح، قُلنا: «يا مسيحي، اغفر لي!»؛ فحينئذٍ تقتنون «عقلًا ساهرًا، وفكرًا طاهرًا، وقلبًا مستيقظًا، ونومًا خفيفًا» (من صلاة النّوم الصّغرى). هذا ما أسألُه لكم في صلواتي، فصلّوا أنتم أيضًا من أجلنا على هذه النّيّة.
بعد انقضاء الفصح، دخلنا في أيّامٍ عصيبةٍ. فلنبقَ قريبين من القدّيسين. وأنا أرجوكم، جاثيًا على ركبتيّ، لكلّ مَن لا يمارس سرّ الاعتراف، أن يجد أبًا روحيًّا يثق به ويعترف لديه. أمّا مَن لديهم أبٌ معرِّفٌ، فلا يتكبّروا؛ فكما يقول الرّسول بولس: «مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لَا يَسْقُطَ» ( 1 كورنثوس 10 : 12). فالسّقوط اليوم قد يحدث بسهولةٍ كبيرةٍ. وقبل كلّ شيءٍ، فلنُحِبَّ التّواضع.
كم هي كثيرةٌ المعجزات الّتي اجترحتها القدّيسةُ إيريني، ويا لآلاف البشر الّذين تأثّروا بها. هذه الفتاة الفارسيّة، الّتي كانت تُدعى «بينيلوبي»، قد منحها الرّوحُ القدسُ وملاكُها اسمَ «إيريني». وبالأمس، حين أعدتُ قراءة سيرتها، ترك القدّيسُ نيقوديموس الآثوسيّ (الّذي من الجبل المقدّس) أثرًا في نفسي ببضعة أسطرٍ فقط، إذ يقول: «وُلدَت في بلاد فارس، في مدينة ماجيدون، في ذلك القرن، لوالدَين كذا... »، ثمّ يضيف: «تولّى ملاكٌ من الرّبّ رعايتَها، وعلَّمها الإيمان. وإنّي أكتب إليكم هذه الأمور الّتي وجدتُها عجيبةً وغريبةً». إنّ القدّيس نفسه قد دُهِشَ ممّا كان يقرأه عن القدّيسة إيريني، لكنّه دوَّنه. أمّا لو كان أوروبيّو اليوم مكانه، فماذا عساهم يقولون؟ سيقولون: «هذه كلّها قصصٌ، أسقِطوها!». ولكن، أليست سير القدّيسين يعقوب، وباييسيوس، وبورفيريوس، وإفمينيوس – وهم قدّيسون معاصرون – عجائبيّةً حالها حال سيرتَي القدّيسين إيريني وإفرام؟
إنّ القداسة موجودةٌ دائمًا، وستظلّ موجودةً أبدًا في أناسٍ لا نُلقي لهم بالًا، ولا يخطر بِبالنا أن نجدها لديهم... فالقداسة تُدهش دومًا، وهي باقيةٌ على الدّوام، لأنّ الله موجودٌ. القداسة هي حياة الآب والابن والرّوح القدس، هي حياة الثّالوث القدّوس القائمة على إخلاء الذّات، تلك الحياة الّتي يشاء الله أن يُشركنا فيها نحن البشر. فهل نريدها نحن؟ هذا هو السّؤال. ماذا الّذي نريده في نهاية المطاف؟ أنبتغي الحياة الأبديّة، أم نريد حياةً وقتيّةً هنيئةً؟ كنتُ قد تحدّثتُ قبل قليلٍ مع امرأةٍ فاضلةٍ، سألَتني عن حال ساقَيّ لأنّني أخبرتها بأنّهما تؤلمانني، وأفضَت إليّ بِألمها، وقالت:
– إنّه لَمِن صالحنا، يا صاحب السّيادة، أن نُصاب بالأمراض.
– هو أمرٌ نافعٌ لأنّه يجعلنا نتّضع.
– نعم، ولكن ماذا عن الألم؟
فقلتُ:
– لا تخلو حياةٌ من الألم، إلّا الحياة الأخرى. ولذلك نتلو في الصّلاة من أجل الرّاقدين (التّريصاجيون) ما يلي: «حيث لا وجعٌ، ولا حزنٌ، ولا تنهّدٌ، بل حياةٌ لا تفنى». أمّا في هذه الحياة، فثمّة ألمٌ، وأحزانٌ، وتنهّدٌ.
وهناك أمرٌ أخيرٌ: إنّ القدّيس إفمينيوس، الّذي أُعلِنت قداستُه مؤخَّرًا، قد نطق بكلماتٍ كثيرةٍ رائعةٍ. ومن بين ما كان يردّده علينا، وقد نقلتُه في كلّ مكانٍ وسأذكره هنا أيضًا، قوله: «أتريدون أن تعلموا إن كنتُم على درب المسيح، وعلى خُطى القدّيسين» – لأنّنا غالبًا ما نظنّ أنّنا كذلك، ولا سيّما نحن الّذين نُلقي العظات الرّنّانة –، «فتفقَّدوا أمرَين: الأوّل، إن كنتُم تحتملون الشّدائد والأتعاب والألم بصبرٍ؛ وإذا كنتُم تحتملونها بصبرٍ، فأنتم تبلون حسنًا. والثّاني، إن كنتُم تغفرون بِيُسرٍ لِمَن ظلمَكم وملأ قلوبكم مرارةً. فعندما تغفرون وتحتملون الشّدائد والآلام، تكونون على درب الصّليب، لتبلغوا القيامة».
هذا ما أطلبُه لكم، فالتَمِسوه من أجلنا أيضًا.
METROPOLITAN NEOPHYTOS OF MORPHOU, Without Being Crucified We Will Not Be Resurrected We Will Not Be Glorified, p. 165-173.
1. عظةٌ ألقاها المطرانُ نيوفيطوس، متروبوليت مورفو، خلال القدّاس الإلهيّ الّذي أُقيم بمناسبة عيد القدّيسة إيريني الشّهيدة العظيمة والقدّيس الشّهيد في الكهنة إفرام الّذي من نيا ماكري من أعمال أتّيكا، في كنيسة القدّيسة إيريني في قرية كانّاڤيا التّابعة لأبرشيّة مورفو (5 أيّار 2022).