آلام المسيح تَغلبُ الموت.

الأرشمندريت إفرام، رئيس دير الفاتوبيذي.

نقلتها الى العربيّة: جنيفر سعد.

 

عِنْدَما يَتكَلّمُ المَسِيحيّونَ عنِ المَوْتِ، فإنّهم بذلك لا يتشَاءَمونَ، ولا يَستسْلِمونَ لهُ، كَما أنّهم لا يظنّونه أمرًا طبيعيًّا. يرَون المَوْتَ، بالدّرجة الأولى، عَدُّوًّا يَجِبُ التّغلّب عليْهِ، من خِلالِ المَسيح. «آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ المَوْتُ» (1كورنثوس 26:15)؛ «الكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا» (يوحنا 14:1)؛ «لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ، ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ» (عبرانيين 14:2).

صارَ الله إنْسانًا؛ ليقضيَ على الموت، والخطيئةِ، ويغلبَ الشّيطانِ. اتّخذَ المسيحُ جَسدًا قابِلًا للموْتِ، وخاضعًا للآلام؛ ليغلبَ الموتَ بهذا الجسد نفسِه. غَلَبَ الموتَ بِصَلْبِهِ، وقيامتِهِ؛ ليُعطيَنا فرصةَ الاتّحاد بهِ، فنغلبَ الموتَ في حياتِنا. لذلك، بعد تجسّد الله الكلمة، تغيّر مفهوم الموت، من حيث الاسم والتّوجّه: لم يَعُد يُسمّى موتًا بل رُقادًا؛ ليُصبِحَ جِسْرًا إلى الحَياةِ الأبَدِيَّة: يَعْبُر المُؤمِنونَ «مِنَ المَوْتِ إِلى الحَيَاةِ» (يوحنّا 24:5).

ينصحنا القدّيس نيقوذيموس الآثوسيّ، ألّا نَنْسى أنّ «المَوت يَأتي فَجْأةً كالسّارِق، ولا تَعلمون متى يأتي. ربَّما في هَذا اليَوْم بالذّات، أوْ في هَذِهِ السّاعَة، أو في هَذِهِ اللحْظَة. قد تستيقظ صباحًا، بحالةٍ جيّدة، لكنّك لن تُدْرك المَساء، وإن أدرَكْتَه؛ فلَنْ تَكونَ مُتأكّدًا مِنَ أنّك ستستيقظ في اليوم التّالي. فكِّر، بكلِّ ذلك، وقلْ لنفسِكَ: إنْ مُتُّ فَجأةً، فَماذا سَيَكونُ لي أنا الشّقيّ؟ ماذا أنْتَفِع من مَلذّات هذه الدّنيا كلّها؟ اُغرُب عنّي يا شَيْطان، وارتدّي إلى الوراء، أيّتها الأفكار السّيّئة؛ لا أريد أن أستمع إليكم، وأنتم تحاولون أن تجعلوني أُخطِئ».

بالنّسْبَةِ للآباءِ، وخبرةِ الكنيسَةِ، ينتفعُ الرّاقدونَ بشَكْلٍ كبيرٍ، خاصّةً الذينَ رقدوا بشكلٍ فجائيّ، مِنَ الذّكْرانيّاتِ، وقَداديس الأرْبَعينَ، والصّلَوَات، وأعْمال الرَّحْمَة، وعَيْشنا لحياةٍ مَسيحيّةٍ، ما دامت تنعكس نورًا، على أرواحهم.

 

https://pemptousia.com/2021/04/christs-passion-overcomes-death/