ما هو الفرق بين المسيحيّين الأرثوذكسيّين والهراطقة؟

الأب يوحنا رومانيدس

تعريب شادي مخّول

 

بحسب التقليد، تختلف الأرثوذكسيَّة الحَديثة عن الأرثوذكسيَّة التقليديَّة. طبعًا، هناك أمر مُشتَرَك، الكتاب المقدَّس، لكنَّه جزءٌ من التقليد. يبقى السؤال: ما هو جوهر التقليد؟ ما هي ماهيَّة التقليد؟ ستجدون الجواب على هذه المسألة إن عالَجتُموها كما لو كنتم تُعالجون أيّ مسألة عِلميَّة.

نجد في التقليد الأرثوذكسي نصوصًا مكتوبةً إضافة إلى التقليد الشفهيّ. نحن المسيحيَّون الأرثوذكسيّون نمتلك العهد القديم والعهد الجديد وقرارات المجامع المسكونيَّة والمحليَّة وتحديداتها، كما أنَّنا نمتلك كتابات آباء الكنيسة القدّيسين، وهكذا دواليك. لكن حتى الكاثوليك والبروتستانت يمتلكون بعضًا من هذه النصوص المكتوبة. لذلك تُطرح التساؤلات التالية: ما هو الاختلاف الأساسيّ بين المسيحيّين الأرثوذكس وأتباع الطوائف المسيحيَّة الأخرى؟ ما الذي يجعل البعض أرثوذكسًا والبعض الآخر هراطقة؟ ما هو الاختلاف الحاسم ما بين المسيحيّين الأرثوذكس والهراطقة؟

أعتقد أنَّنا سنتمكَّن من فهم الاختلاف الأساسيّ إن اتّخذنا علم الطبّ كمثال. في مجال الطبّ، ينتمي الأطباء إلى نقابة أطباء. إن لم يكن الطبيب عضوًا في هذه النقابة، لا يُمكنه مُزاوَلة مهنة الطبّ. لكي تصيرَ طبيبًا قانونيًّا لا ينبغي عليك أن تتخرَّج من كليَّة طبيَّة مَعروفة وحسب، بل عليك أن تكون عضوًا في نقابة الأطبّاء. المعايير نفسها تنطبّق على المحامين أيضًا. المعيار في هذه المِهَن هو المراجعة المستمرَّة وإعادة التقييم. لذلك، إن اتُّهِمَ شخصٌ ما بسوء التصرّف وبعدم ممارسته للمهنة كما يجب، يُحاكَم من قبل المجلس المكلَّف ضمن النقابة التي ينتمي إليها، ويتمّ إقصاؤه من الجسم المهنيّ.

هذه الإجراءات نفسها تُتَّخذ في الكنيسة عندما يتمّ إبسال أحد أعضائها أو قطعه من جسد الكنيسة. إذا كان ذلك الشخص عِلمانيًّا، يُدعى هذا الإجراء «القطع من الشَّركة» (ex-communication). أمَّا إذا كان من الإكليريكيّين، فيُعدعى «العَزل من الرتبة الإكليريكيَّة» (Kathairesis).

إنطلاقًا من هذا، يكون الهراطقة مقطوعين من جسد الكنيسة. كما أنَّه يستحيل على المستشفى أن يمنح المُخادِع إذنًا لمعالجة المرضى، كذلك يستحيل على الكنيسة أن تمنح الهرطوقيّ إذنًا لمعالجة المرضى روحيًّا. وبما أنَّه هرطوقيٌّ، فهو لا يعرف كيفيَّة التصرّف مع الآخرين وهو غير قادر على شفائهم. الهراطقة لا يستطيعون أن يشفوا المرضى روحيًّا.

كما أنَّ الوحدة بين النقابة الطبيَّة ونقابة أطباءٍ خدَّاعين هي مستحيلةٌ تحت أي شرط، كذلك تكون وحدة المسيحيّين الأرثوذكسيَّين مع الهراطقة أمرًا مستحيلًا في أيّ وقت. قراءة كتبٍ طبيَّةٍ كثيرة لا تجعلك طبيبًا حقيقيًّا. أن تكون طبيبًا كفوءًا لا يعني يتوجّب عليك أن تتخرَّج من كليَّةٍ طبيَّة وحسب، إنَّما عليك أن تمضي فترةً طويلةً من الوقت كطبيبٍ متدرّب تحت إشراف طبيبٍ مختبرٍ كان قد أظهر كفاءته بعلاج المرضى.

 

من كتاب Patristic Theology pp, 199-200.

المصدر:

https://preachersinstitute.com/2014/03/26/what-is-the-difference-between-orthodox-christians-and-heretics/