على المرء أن لا يتعثَّر من الذين يحافظون على الوصايا والقوانين المقدَّسة

القديس نيقوديموس الآثوسي

ترجمة نديم سلُّوم

 

لهذا أيها المسيحيُّون احرسوا أنفسَكم من اتِّهام الآخرين وخاصَّة احرسوا أنفسكم بدقَّة، إخوتي وأخواتي، من أن تتعثَّروا وترتبكوا عندما ترون أو تسمعون أيًّا من الإخوة يحافظ على وصايا الربِّ والقوانين المقدَّسة للرسل القديسين وللمجامع المسكونيَّة والمحليَّة وللآباء القديسين. بالأحرى، جاهدوا أن تقتدوا به، مُشيدين به كحارس لتقاليد الكنيسة ووصايا الربِّ؛ واحذروا، محبةً بالله، من الافتراء عليه بأسماء تشهيريَّة أو من مضايقته بحجَّة انتهاكه لعادات العصر الحاليّ وتقاليد الرجال:

1) بمضايقته واضطهاده، تلومون وتضطهدون المسيحَ نفسَه والرسلَ الإلهيين والقديسين؛ لأنَّه يتحمَّل ويجاهد من أجل محبَّته لوصايا المسيح ومن أجل الحقِّ المسلَّم من الرسل والقديسين؛

2) بمضايقة هكذا إنسان واضطِّهاده تُحصون أنفسَكم ضمن مضطهدي القديسين القدماء ومُعذِّبيهم، وتسبِّبون له أن يُحصى ضمن أولئك القديسين المضطَهدين القدماء وتصبحون مسؤولين أن يكفل غبطة الربِّ القائل: "طوبى لكم إذا عيَّروكم وطردوكم وقالوا عليكم كلَّ كلمةٍ شريرةٍ من أجلي كاذبين" (متَّى5: 11)؛

3) طالما تحاربون وتضطَّهدون، إلى هذا المدى، هكذا مدافع عن الحقِّ والفضيلة، إلى هذا المدى سيقهركم ويحصل على الأكاليل؛ لأنَّ الحقَّ يقاتل من أجله وإله الحقِّ نفسه، كما هو مكتوب: "جاهد عن الحقِّ إلى الموت، والربُّ الإلهُ يقاتل عنك" (سيراخ4: 33). علاوة على ذلك، فالحقُّ الذي أعلنه حتَّى لو حورِبَ، لا يمكن قهره؛ هو منتصر دائمًا على الذين يقاتلونه، كما قال الحكيم زرُّبابل: "فوق كلِّ شيء يحمل الحقُّ النصرَ" (1إسدراس3: 12)؛ وفي مكانٍ آخرٍ: "أمَّا الحقُّ فهو ثابتٌ وقويٌّ دائمًا؛ يحيا وينتصر إلى الأبد" (1إسدراس4: 38).

 

المصدر:

من كتاب "الأخلاق المسيحيَّة" للقديس نيقوديموس الآثوسي

الفصل العاشر: "حول واقع أنَّ المسيحيين يجب أن لا يعثروا بعضهم بعض"