الجهاد ضدّ الخطيئة


الجهاد ضدّ الخطيئة.

القدّيس تيخون الّذي من زادونسك.

نقلته إلى العربيّة: يولّا يعقوب.
 

إنّني أدركُ، أنّ الجهادَ ضدّ هذا العدوّ صعبٌ، ولكنّه ضروريٌّ. يشنُّ الكثيرُ مِن النّاس الحروبَ وَيحقّقون انتصاراتٍ، ولكنّهم يبقَون أسرى وعبيدًا لِأهوائهم. ما مِن انتصارٍ مجيدٍ، أكبر من الانتصارِ على ذواتِنا. ولا يوجد انتصارٌ من دون جهادٍ.

يا أخي، لِنعكفْ على هذا الجهاد، وبِمعونة المسيح، نَنَلِ الغلبة، ونستحقَّ منه إكليلَ الفضيلةِ، لِكَيْما نظفرَ إلى الأبد في ملكوتِه.

لِنَعْرُضِ الآن، بضعَ أفكارٍ تمنحُ المعونةَ والدّعمَ في الجهاد.

  • أَصْغِ إلى كلمةِ الله، وَحاولْ أن تفهمَها. هناك تُكشَفُ لنا الخطيئةُ والفضيلةُ، فَنتمكّن مِن تَجَنُّبِ الأولى وممارسةِ الثّانية. «كُلُّ ٱلْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ ٱللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَٱلتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَٱلتَّأْدِيبِ ٱلَّذِي فِي ٱلْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ ٱللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ» (2 تيمثاوس 3 : 16 – 17). كلمة اللّه هي «سَيْف ٱلرُّوحِ» (أفسس 6 : 17)، الّذي به يُقتَلُ عدوُّ النَّفْسِ.

  • اللهُ حاضرٌ في كلّ مكانٍ. يكونُ إلى جانبِنا حيثُما وُجِدْنا. كلّ ما نفعلُه يكون قدّامه.

  • فكيف يمكننا إذن، أن نَخْطَأَ ونَدوسَ مشيئتَه المقدّسةَ قُدَّامَ عينَيْه.

  • أنت تَجبُن، وتَذوي، وتخشى أن تتصرّفَ بغير لياقةٍ أمام المَلك، وأمام مُمثّل السُّلطة الأرضيّة الأدنى رتبة. كَم بِالحريّ ينبغي أن يكون هذا الشّعور أقوى أمام الله. لا تنسَ، أنّ كلّ خطيئةٍ هي معصيةٌ وتَعَدٍّ عليه.

  • تذكّرْ نهايتَك، أي الموت، ودينونةَ المسيح، والجحيمَ، وملكوتَ السّماوات. فهذا مِن شَأنِه، أن يبعدَك من الخطيئة. يقول سيراخ: «في جَميعِ أعْمالِكَ، اُذكُرْ أواخِرَكَ فَلَنْ تَخْطَأ أبَدًا» (يشوع بن سيراخ 7 : 36).

  • اِبتعِدْ عن المواقف والحالات الّتي تعلمُ أنّها سَتقودُك إلى الخطيئة، على سبيلِ المثالِ، الولائم، والاحتفالات الصّاخبة، والمحادَثات غير اللّائقة. «فَإِنَّ ٱلْمُعَاشَرَاتِ ٱلرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ ٱلْأَخْلَاقَ ٱلْجَيِّدَةَ» (1 كورنثوس 15 :33).

  • ضَعْ في الاعتبارِ، وتذكَّرْ أنّه من الممكن أن يموت أحدُهم في لحظةِ الخطيئةِ، وبعد ذلك سَيهلك هذا الشّخص إلى الأبد. لقد سَعَى فرعونُ، ملكُ مصر، وَراءَ بَني إسرائِيلَ، راغبًا في إعادتِهم إلى العبوديّة. وماتَ في أثناء مشاركتِه في المَهمّة المَحظورة (خروج 14 : 27 – 28). وسَعى أَبْشَالُومُ، ابنُ داودَ، إلى قتلِ أبيه القدّيس، وماتَ في أثناء المُحَاوَلَة (2 صموئيل 18 : 14).

  • بِكلماتٍ أخرى، تأتي دينونةُ الله العادلةُ على الخطأةِ على غَفلَةٍ، مِن أجْلِ أن نخشاها ولا نخطَأ.

  • خُذْ بِعَيْنِ الاعتبارِ، أنّ المسيحَ عُذِّبَ ومَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَاكَ. «وَهُوَ مَجْرُوحٌ لِأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لِأَجْلِ آثَامِنَا» (إشعياء 53 : 5). وأنتَ، يا أيّها المسيحيّ، الّذي لِأجله شَرِبَ المسيحُ مِن كأس الآلام المُرّة، هل ستصلبُ ابنَ للهِ ثانِيَةً؟ (عبرانيّين 6 :6).

  • لا ننظرَنَّ إلى ما يفعلُه الآخرون؛ إنّما إلى ما توصينا به كلماتُ الله. وبهذه الطّريقة، لن نتأثَّرَ بِمُغرِيات العالم. «سَلَامَةٌ جَزِيلَةٌ لِمُحِبِّي شَرِيعَتِكَ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَعْثَرَةٌ» (المزامير 119 : 165). أَحِبَّ شريعةَ الله، فلا تؤذيَكَ عثراتُ المجتمع.

  • لا تكون مساعينا وجهادُنا ضدّ الخطيئة، ناجِحةً وَمُجدِيَةً من دون معونةِ الله. لذلك، فَالمطلوبُ هو تَضَافُر الجهاد والصّلاة، لِكَيْما يساعدَنا الرّبُّ في هذه المسألة الدّقيقة. يُعينُ اللهُ المُواظِبين والثّابتين، وَيشدّدُ المحارِبين، ويُكَلِّلُ المُنتصرين والظّافرين.

يا أخي، أنتَ تَرى أعداءَ نفوسِنا الّذين يرغبون في إهلاكِنا أبديًّا لا مؤقَّتًا. كما أنّك تَرى معونةَ الله، في مَعرَكَتِنا ضدّهم. لذلك، لِنتَّخَذْ مَوْقِفًا - «لِنَقِفْ حَسَنًا» - وَلْنُسَلِّحْ ذواتِنا بِقوّة يسوع المسيح، القادِرِ على كلِّ شيءٍ. لا نسمحَنَّ لهم بِالتّغلّب علينا. بهذه الطّريقة، سَوف نَنالُ إكليل الظَّفَرِ مِن الرّبّ.

أَعِنّا أيّها الرّبُّ يسوعُ، غالبُ الموتِ والجحيم. من دونِكَ لَا نَقْدِرُ على فعلِ أيّ شيء؛ مَعَكَ، نَستطيعُ كلَّ شَيْء.

المجدُ لله!

https://pemptousia.com/2023/02/the-struggle-against-sin/



آخر المواضيع

الشماسات بين التقليد وروح العصر
الفئة : مواضيع متفرقة

الشماس مكسيموس سلُّوم 2024-05-17

عظة في إنجيل الإيوثينا الحادية عشرة (يوحنا21: 14 - 25)
الفئة : مواضيع متفرقة

الميتروبوليت إيروثاوس فلاخوس 2024-04-04

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا