كيف يُشفى النّاس من عادة الحُكم على الآخرين؟


الشّيخ يوسف الفاتوبيذي.

نقلتها إلى العربيّة: يولا يعقوب.

 

تُعَدّ كلُّ نفسٍ بشريّة مريضةً، بغياب النّعمة الإلهيّة عنها؛ لأنّ هذه النّعمة هي الّتي تحقّق الكمال وتَصون كلَّ شيء، بما أنّها تشفي المرضى وتكمّل النّاقصين. ويشدّد الربّ على ذلك بقوله: «بِدُوني لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا» (يو 15: 5)، ولكن بِمَعزِلٍ عن النِّعمة الإلهيّة، من الضّروريّ أن تتآزر الإرادات البشريّة، وذلك وفقًا لقواعد العقل الأخلاقيّة والوصايا الإلهيّة، لأنّ هذا ما سيجلب التّدخّل الإلهيّ.

يسارع النّاس إلى إدانة الآخرين، لأنّهم اعتادوا التَّفتيشَ عن أفكارهم وأفعالهم بدلًا من تفحّصها. ينسَون كلماتِ الكتاب المقدّس: «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا»، «لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُم».

إنّ عادة إدانة الآخرين والحُكم على أقوالهم وأفعالهم، هي مرضٌ روحيّ يتأتّى نتيجة الإفراط في التّفكير المنطقيّ للعقل، وعلى الأغلب نتيجة الغُرور.

إنّ العودة إلى الذّات، المترافقة مع إدانة الذّات، هي ضروريّةٌ لِنُدرِك أخطاءَنا وذنوبَنا. القاعدة الأساس للحياة وعقيدتُها، هي ناموس الإنجيل، الّذي بدونه لا يستطيع النّاس أن يسيروا باستقامة؛ إنّ «نَامُوسَ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ» (رومية 8: 2)، هو قادرٌ على إعتاقنا من الموت الّذي نندفع نحوَه، وهو يرسم لنا مَساراتٍ جديدةً للحياة. المحبّة توحّد المنفصلين في واحد، وتخلق رباطًا وشركةً؛ تعلّمنا أنّه «يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ

نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ» (1يو 3: 16)، وأن «يحمل بَعْضُنا أَثْقَالَ بَعْضٍ» (غلا 6: 2) «لِتَصِرْ كُلُّ أُمُورِنا بمَحَبَّةٍ» (راجع 1 كور 16: 14).

إنّ جَهلنا لتعاليم الإنجيل، يؤدّي بنا إلى التّأثّر بكلّ ما هو باطل، وحتمّا إلى طرد النّعمة الإلهيّة. يخطئ النّاس في أحكامهم؛ إذ لا يملكون معرفة الله، فهُم لا يزالون غير مستنيرين. من هنا، نأخذ على عاتقنا الحقّ في السّؤال والتّفكير: لماذا، وإذا، وربّما؛ حينئذٍ تبدأ الإدانة، والتّمرّد، والعصيان، والكراهية، والشّرّ بشكل عامّ.

يُعتِقُنا الرّبّ من هذه الصّفات المذكورة بكلماته: «وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا» (يو 13 :34)؛ «بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ» (يو 13: 35). أولئك الّذين يحرصون على تطبيق مبدإ المحبّة الوارد في الإِنجيل، وفقًا لوصيّة ربّنا، يصبحون أحرارًا ومُعتَقين من الشّرور كلّها؛ لذا هُم لن يدينوا، أو يهاجموا، أو يُسيئوا معاملة الآخرين فيما بعد. وبدون أيّ جهد خاصّ، سيكونون قادرين على التّخلّص من إنسانهم القديم، ومن كلّ ما ينتج عن ناموس الخطيئة؛ حينئذٍ يصير كلّ شيء خاضِعًا للمحبّة.

 

https://pemptousia.com/2021/10/how-can-people-be-cured-of-being-accusatory/



آخر المواضيع

ما الذي يميّز المسيحيّة الأرثوذكسية عن الدّيانات الأخرى؟
الفئة : مواضيع متفرقة

الأرشمندريت أثناسيوس ميتيليناوس. 2022-09-20

مَن ذا الّذي لم يسخر منه النّاس؟
الفئة : مواضيع متفرقة

القدّيس نيقولاي فيليميروفيتش 2022-09-05

القدّيس موسى الأسود كنموذجٍ لحياتنا
الفئة : مواضيع متفرقة

المتقدِّم في الكهنة: جورج بابافرنافاس. 2022-08-27

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا