خصائص الكنيسة (الجزء الثاني)، 


القدّيس يوستينوس بوبوفيتش. 

 

قداسة الكنيسة: 

نَظَرًا لطبيعتها الإلهيّة-الإنسانيّة، فإنّ الكنيسة هي بلا شكّ مُنَظَّمة فريدةٌ من نوعها هنا على الأرض. إنّ قداستَها كُلَّها كامنةٌ في طبيعتها. هي في الحقيقة عملٌ إلهيّ-إنسانيّ يهدف إلى تقديس الإنسان الّذي من خلاله تتقدّس الخليقة كلّها. إنّها مُقَدَّسة كجسد المسيح الإلهيّ-الإنسانيّ، هذا الجسد الّذي رأسُهُ الأزليّ هو الرّب يسوع نفسه وروحه الأزليّة هي نفسها الرّوح القدس. من هنا، كلّ ما فيها مُقدَّس: تعليمها، نعمتها، أسرارها، مزاياها، قِواها، وأدواتها كلّها قد أودعت فيها من أجل تقديس البشر والخليقة كلّها. وإذ أصبح هو نفسه الكنيسة بتجسّده، جراء محبّته الّتي لا تُضاهى للإنسان، قدّس ربُّنا وإلهُنا يسوع المسيح الكنيسة بآلامه، وقيامته، وصعوده، وتعليمه، وصلاته وصومه، وأسراره، وفضائله؛ باختصارٍ، لقد قدّسها بحياته الإلهيّة-الإنسانيّة بِأكمَلِها. هذا هو سبب الإعلان المُلهَم من الله: «أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ» (أفسس 25:5-27). 

غير أنّ الواقع الإنجيليّ عبر التّاريخ أظهر أنّ الكنيسةَ مليئةٌ بالخطأة. هل يا تُرى وجودهم في الكنيسة يُنقِص أو يشوِّه أو يُلغي قداستها؟ كلّا، أبدًا! كَون الرّب يسوع رأسها والرّوح القدس روحها. لأنّ السّيد المسيح هو رأس الكنيسة، والرّوح القدس هو روحها، وتعليمها هو إلهيٌّ، وأسرارها ومزاياها مقدّسةٌ راسخةٌ وثابتةٌ لا تتغيّر. تحضُن الكنيسةُ الخطأة، تَحميهم، وتُعَلِّمُهم بِهَدَفِ إيقاظهم وتحريكهم نحو التّوبة والشّفاء الروحيّ؛ لكنّهم لا يُعيقون الكنيسة عن أن تكون مقدّسة. وحدهم الخطأة غير التّائبين، المثابرين على الشّر والحقد، يُفرَزون من الكنيسة، إمّا بالخطوات المنظورة لسلطة الكنيسة الإلهيّة-الإنسانيّة، وإمّا بفعل دينونة الله غير المنظور، وتُحفَظُ بذلك قداسةُ الكنيسة. «فَاعْزِلُوا الْخَبِيثَ مِنْ بَيْنِكُمْ» (1كورنثوس 13:5). 

أعلن الآباء القدّيسون، عبر كتاباتهم ومجامعهم، قداسةَ الكنيسة واحدةً من خصائص الكنيسة الثّابتة. أقرّ آباء المجمع المسكونيّ الثّاني هذه الحقيقة عقائديًّا في المادّة التّاسعة من دستور الإيمان، وصدّقت عليها المجامع المسكونيّة اللّاحقة بختم موافقتها.  
 

Popovich, Archimandrite Justin. The Orthodox Church and Ecumenism. Translated by Benjamin Emmanuel Stanley, Lazarica Press, 2000. P. 48, 50.

 



آخر المواضيع

تعليق حول ذكر الأسماء على الذبيحة
الفئة : مواضيع متفرقة

من الكنيسة الروسية خارج روسيا 2022-06-22

الصّلاة في الكنيسة
الفئة : مواضيع متفرقة

القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفم. 2022-06-18

حكمة الله
الفئة : مواضيع متفرقة

.القدّيس نيقولاي فيليميروفيتش 2022-06-16

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا