حول طريقة الحياة الرّهبانية والزّوجية


الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس

تعريب جنيفر سعد

 

نحن نُصَنِّف النّاس ما بين رهبان ومُتَزوِّجين، ونُصَنِّف الحياة إلى حياة رهبانيّة وحياة زوجيّة، فنمدح الحياة الرّهبانيّة التي نعتبرها الأفضل والأنْسب للحفاظ على وصايا الله، بينما نَزدَري بالحياة الزوجيّة على أنّها غير مُناسبة لإتمام مشيئة الله.

لكن في الواقع، نحن نعلم جيّدًا أنّ الكنيسة تمدح المَسارَيْن في الحياة، سواء الحياة الرّهبانيّة أو الحياة الزّوجيّة. ولكن هذا لا يعني أن يُمتَدَح مسارٌ على حِساب الآخر. وهنا ينطبق مفهوم مَثَل الوزنات الذي ذكرناه مُسبقًا.

يمكن التأكيد أنّ النّاس في الكنيسة لا ينقسمون ببساطة إلى متزوّجين وغير متزوّجين، وإنّما يُقسَمون الى مَن يعيشون في المسيح ومَن لا يعيشون فيه. وهكذا لدينا من ناحية أناس يَمْلكون الرّوح القدس في داخلهم ومن ناحية أخرى أناس ليس لديهم الرّوح القدس. إضافة إلى ذلك، في الكنيسة الأولى كما ورد في رسائل الرّسول بولس، كلّ المسيحيين سواء المتزوّجين أو غير المتزوّجين عاشوا كالرّهبان فحتى الحياة الزّوجية لَها نُسكُها. فإن انتقد الرّاهب الحياة الزّوجيّة المسيحيّة، فهذا يُظهِر أنّ لديه مشكلةً في الحياة الرهبانيّة وإن انتقد المَتَزَوِّجُ الحياةَ الرهبانيّة فهذا يُظهر أنّ لديه مشكلةً في طريقة عيش حياته. لا ينتقد الرّاهب الصّالح أبدًا ما باركه الله ولا ينتقد المُتزوّج الصّالح أبدًا ما مجّده الله كالحياة الرّهبانيّة. ومن المُمَيَّز أنّ أفضل عظة حول البتوليّة كتبها القديس غريغوريوس النّيصصيّ الذي كان مُتزوّجًا، وعظة استثنائيّة حول الحياة الزّوجية كتبها القدّيس امفيلوخيوس أسقف أيقونية الذي كان غير متزوّج. ودعونا لا ننسى دفاع القدّيس بَفنوتيوس عن زواج الإكليروس في المجمع المسكونيّ الأوّل.

يُظهر القدّيس امفيلوخيوس أسقف أيقونية في عِظَتِه أنّ المسيحيّ هو كاثوليكيّ أي أنّه جامِعٌ، يمدح البتوليّة والزّواج. في حديثه عن البتوليّة، يقول بشأن الزّواج: «يعلو الزّواج المكرّم فوق كلّ موهبة دُنيويّة، مثل شجرة مُثمِرة... كَجُذورٍ للبتوليّة، كَفَلّاحٍ للأغصان المُتماسكة والمَتينة». ثم يُضيف: «انزَع الزّواجَ المكرّم فتختفي زهرة البتوليّة». إضافة الى ذلك، فإنّ هذه المُقارنة هي بين أمرَيْن صالحَيْن لأنّ القديس امفيلوخيوس يقول: « بقَوْلِ هذه الأمور، نحن لا نُقدّم صِراعًا بين البتوليّة والزّواج، وإنّما نحن نمدح كِلَيهِما كَتَرابُط مُشتَرَك». في الختام، تَمَيَّز القدّيس بَقَوْله: «فَمِنْ دون معرفةٍ مستقيمةٍ بالأمور الإلهيّة، ما من عِفّة في البتوليّة وما من طُهرٍ في الزّواج».

يعلّمنا القدّيس يوحنا الذهبيّ الفم الكثيرَ حول هذا الموضوع. فيقول:« يتشابه المتزوّجون بكلّ الأمور مع الرّهبان باستثناء الزّواج». على الجميع أن يعوّدوا أنفسهم على وصايا المسيح. لذلك يتميّز الذّهبي الفم بقَوْله: «إذا اقتنينا الوداعة فلا الزّواج ولا الغذاء ولا أيّ شيء آخر سَيَمنَعُنا من إرضاء الله. إذا كان الزّواج وتربية الأولاد سَيُعيقاننا عن طريق الفضيلة، لَما جعل خالق الكَوْن الزّواج في حياتنا».

وأيضًا يتميّز القدّيس باسيليوس الكبير بقَوْله: «مطلوب منّا جميعًا، سواء رهبان أو متزوّجين، أن نُطيع الانجيل».

لذلك لا يمكننا أن نبرّر خُمولَنا بطريقة الحياة التي اخترناها، ولا يمكننا أن ننتقد أو نرفض طريقة حياة أخرى غير مُشابِهة لحياتنا. فمن المؤكَّد أنّ هنالك درجات روحيّة وتَقَدُّم روحيّ.

 

 

https://www.johnsanidopoulos.com/2011/09/on-monastic-and-married-way-of-life.html



آخر المواضيع

حول هوى الشّكّ
الفئة : مواضيع متفرقة

القديس دانيال الكاتوناكي 2020-11-18

حول طريقة الحياة الرّهبانية والزّوجية
الفئة : مواضيع متفرقة

الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس 2020-11-11

نظريَّة التَّطَوُّر الداروينيّة والنفس البشريَّة
الفئة : مواضيع متفرقة

القديس نكتاريوس العجائبي أسقف المدن الخمس 2020-11-08

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا