الشيخ يوسف الفاتوبيذي ودراسة الآباء القدّيسين


الأرشمندريت إفرام الفاتوبيذي
تعريب: ماهر سلّوم

 

يومًا، عندما كان (الشّيخ يوسف الفاتوبيذي) يُشِجِّعُنا على دراسة كتابات الآباء القدّيسين، ذكر أنه توجد مَنفَعة ليس في تعاليمهم ومَواعِظهم فحسب، بل أيضًا من صلواتهم. يجب أن نطلب صلواتهم بالإضافة إلى دراسة أعمالهم.

في مَنسَكِه، في الإسقيط الجديد في الجبل المقدَّس، حين كان يدرس أعمال القديس سمعان اللاهوتي الجديد ويصلّي له في الوقت ذاته، أصبح حضور القدّيس مَلموسًا لدرجة أن الشيخ شعر بالهَيبة والحذر.

قال: “تراجعتُ قليلاً إن كنتُ قد لَمَستُه.”

لقد درس الآباء القدّيسين بِتَأنٍّ وانتظامٍ ودِقّةٍ وكان يقرأ النص الأصليّ دائمًا، لا الترجمة الحديثة. إن الكِتابات التي تفوق قدرةَ فهمِ العديد من الناس (بسبب لُغَتِها الصّعبة)، مثل كتابات القدّيسَين غريغوريوس بالاماس ومكسيموس المُعتَرِف، لم تكن سهلة عليه فحسب، بل كانت غذاءه الروحيّ الأساسيّ، رغم أنه حظي بتعليم ابتدائي فقط[1]. كان لديه علاقة حيّة مع الآباء الذين درس نُصوصَهم. أخبرني أنه مَرّةً لم يقدر أن يفهم مقطعًا صعبًا للقديس مكسيموس المعترف وظهر القديس بذاته وشَرَحَهُ له.

كثيرًا ما ساعدته النعمة الإلهيّة في أسئلة مُحَدَّدة أو كلمات غير معروفة مَرّت خلال قراءته.

مَرّةً أخرى، كنّا نناقِش موضوعًا ما وذُكِرَت كلمة من القوانين المَوزونة للقديس يوحنا الدّمشقي وقال لي أن النعمة أخبرته عن معنى الكلمة في تلك اللحظة بالذّات. وحدّد لي معنى الكلمة ثم فَتَحنا القاموس لنؤكّد المعنى، كان ما قاله الشيخ بالضبط.

 

المصدر

https://www.johnsanidopoulos.com/2020/05/elder-joseph-of-vatopaidi-and-study-of.html

 


[1]. كان الرّهبان المُتَعَلِّمون والدّارسون موجودين دائمًا في الجبل المقدَّس، لكن سلسلة ظُروف مُعاكِسة في القرن العشرين أدّت إلى وصول عدد من الرّهبان بدون تعليم منهجيّ. القدّيسون سلوان ويوسف الهدوئيّ وبورفيريوس وباييسيوس والشّيخ إفرام الذي من أريزونا لم يكونوا من حَمَلة الشّهادات، رغم أن القديس باييسيوس تحديدًا كان بَليغًا في اللغة. لكنّهم جميعًا كانوا قادرين على قراءة وفهم النُّصوص الآبائيّة. يتكلّم القديس سلوان عن هذا الموضوع في إحدى رسائله: “إن الذين لا يفهمون الكتاب المقدّس يجدونه غامِضًا. يفهمون كل شيء فقط عندما يعلّمهم الروح القدس.” الكتابات الآبائيّة هي مُعَقَّدة أكثر، ليس لأن المَفاهيم صعبة فحسب، بل يمكن أن تكون اللغة اليونانيّة مُلتَبِسة. إستخدم الآباء الكابادوكيّون اللغة اليونانيّة القديمة بِتَأنٍّ، لا لِيَتَباهوا بمعرفتهم، لكن لأنهم شعروا أنها مناسِبة أكثر لِجُهودِهم في التَّعبير عَمّا يتعذّر وَصفُه. لذا، على سبيل المِثال، إتّخذوا المفهوم القديس ل’الأقنوم’ (’حقيقة ضِّمنيّة’) وحَسَّنوه كي يصبح مِعناه ’وجه كَيان’. فمن المُذهِل حقًا أن أشخاصًا ذوي تعليم كالذين ذكرناهم كانوا قادِرين أن يقرأوا ويفهموا نصوصًا من القديس غريغوريوس بالاماس ومكسيموس المعترف وآباء آخرين بالنص الأصلي.



آخر المواضيع

"أيّامي قد فَنِيَت كالظِّل..."
الفئة : مواضيع متفرقة

القديس إغناطيوس بريانتشانينوف 2020-06-27

حول الأزمة الإقتصاديّة العالميّة
الفئة : مواضيع متفرقة

القدّيس نيقولاي فيليمروفيتش 2020-06-25

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا