ألمسيح قام


ألشيخ كليوبا إيليا الروماني
تعريب جولي سعد

 

نحتفل اليوم بعيد الأعياد وبموسم المواسم. أليوم هناك فرحٌ روحيّ في العالم المسيحيّ أجمع. أليوم ربُّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح أنار المسكونة بقيامته. فلتجتمع الأرض والسماء معًا، ولتَبتهِج الأرض لأنَّ نورَ قيامةِ المسيح قد ملأ السماءَ والأرضَ والجحيمَ وكلَّ المستعبَدين في روابط الموت على رجاء القيامة، فبنزوله إلى الجحيم مَنَحَهُم الفرحَ الأبديّ. أليوم، تجدّدت الخليقة بقيامة يسوع المسيح الذي هو حياتنا، وتكلّلت جميع العجائب التي صَنَعَها على الأرض.

أليوم هو يوم قيامة المسيح، إحراز المصالحة، إبطال الحرب، إنسحاق الموت وهزيمة الشيطان. يحقّ لنا أن نهتف ونردّد ما قاله أشعياء النبيّ: «مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ أَفْدِيهِمْ. مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ. أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ (هوشع  14:13، 1 كورنثوس 55:15). في هذا اليوم، حَطّم سيّدُنا يسوع المسيح أبوابَ الجحيم النحاسيّة والموت بنفسه؛ فقد حوّله من موتٍ إلى رقاد. قبل مجيء المسيح وقبل الفداء على الصليب كان ذكر الموت مُرعِبًا، وبعد مجيئه ضحّى بنفسه على الصليب وقام من بين الأموات، مُحَوِّلًا الموت إلى رقاد بما أنّه محبٌ للبشر.

هل رأيتَ كم هو مُبهِجٌ انتصار قيامة المسيح؟ لقد أُعطينا بركات لا تُعَدّ ولا تُحصى بقيامة ربّنا يسوع المسيح. قُضي على خداع الشيطان عبر القيامة. قاومنا الموت عبر القيامة. نتجاوز عبر القيامة الحياة الحاضرة، ونجاهد من أجل الأكاليل السماويّة. عبر القيامة، وفيما نحن بأجسادنا، نقترب من عادمي الأجساد إن شئنا ذلك.

أليوم حلّ الانتصار الباهر. أليوم غلب ربّنا يسوع المسيح الموت وأضعف الشيطان الجائر، وفتح لنا الطريق نحو خلاصنا بقيامته. دعونا جميعًا نبتهج ونمجّد مخلِّصنا لأنه انتصر على الموت والجحيم، فقد صنع كلّ هذا من أجل خلاص نفوسنا.     

إسمع لما قاله أبونا القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم: "لا نكونَنَّ غير آبهين ومُهتَمّين بالبركات التي نِلناها بقيامة ربّنا يسوع المسيح". وأيضًا يجب ألّا نقول: "أنظر لقد انتهى الصوم الكبير، فالآن لا داعي للقلق حيال أي شيءٍ". فالآن يجب أن نكون يَقِظين أكثر من ذي قبل، بحيث من خلال تقوية الجسد لا نجعل الروح أكثر ضعفًا. ليس من خلال الاهتمام بالخادم (الجسد) نهمل السيّد (الروح). إنّ جهادنا الروحيّ يجب أن يستمرّ كلّ حياتنا. فقد قال أيضًا: "لقد تحرّرنا من عبء الصوم، ولكن يجب علينا ألّا نطرح ثماره". إنتهى الجهاد، ولكن لا تتخلَّ عن القيام بالأعمال الصالحة. إنتهت فترة الصوم، فحافِظ على منفعتها. إنتهى الصوم الجسدي، ولكنّه لم ينتهِ الروحيّ الذي هو الأهمّ، فالأوّل عُمِل به من أجل الآخر.

من خلال الصوم الروحيّ، نفهم أهمّية عمل الصالحات التي يجب علينا، نحن المُعَمَّدين على اسم الثالوث القدّوس والذين نؤمن بالمسيح الذي قام من بين الأموات، أن نقوم بها. تأتي المحبّة المسيحيّة أوَّلًا قبل الأعمال الصالحة التي تساعد كثيرًا على خلاص نفوسنا. من دون محبة وتسامح ومغفرة وصدقة، لا يوجد خلاص ولا فصح ولا فرح روحيّ ولا قيامة من الموت الناتج عن خطايانا ولاسلامٌ أيضًا في قلوبنا.

"أليوم يوم القيامة فسبيلنا أن نتلألأ بالموسم ونصافح بعضنا بعضًا. ولنقل يا إخوة، ولنصفح لمبغضينا عن كل شيء في القيامة ولنهتف هكذا قائلين: "ألمسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للّذين في القبور".

علينا أن نفحص جيدًا أفكارَنا وتَصَرُّفاتِنا ومشاعرنا وبعدها فلنقترب من الكأس المقدَّس بتواضعٍ وانسحاق قلب. يجب أن تكون قلوبنا مليئة بالإيمان والمحبّة لكأس القدسات من أجل الحصول على ربّنا يسوع المسيح الذي هو حاضرٌ ومستعدٌ دائمًا ليسكن فينا. كما هو واضح في كتابه المقدس: "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ" (يوحنا 56:6).

هل نحن مُزمِعون على القيام بذلك؟ إنّه لمنفعتنا، لمنفعة حياتنا الأرضيّة والسماويّة. لأنّه، فقط، عندما نتّحد بربّنا يسوع المسيح نفهم بطريقة أعمق وأفضل المعنى الحقيقيّ لحياتنا على الأرض. بالتأكيد سنصعد عندها بانتصار طريق الحياة الأبدية والمقدَّسة والسماوية.

أليوم هو فصح ربّنا. أليوم المسيح الذي هو حياتنا قد تغلّب على الموت والجحيم والشيطان. أليوم أبواب الفردوس ومملكة الآب قد فُتِحت لنا. أليوم تبتهج الملائكة وتمجِّد الله.

بالتالي، لِنَزِل كلّ شرّ وحزن وخطيئة من منازلنا وقلوبنا، ودعونا نرحّب بقيامة المسيح بفرح. لنمجّد الصليب الذي صُلِب عليه المسيح. لنُقَبِّل القبر الذي قام منه ربّنا. لنَتبع مخلّصنا بإيمانٍ ورجاءٍ مع والدة الإله والرسل وكلّ القديسين والآباء والأجداد. لنُقَبِّل بعضنا بعضًا روحيًّا، إخوةً بإخوة، لنتصالح، لنحبّ بعضنا بعضًا. لقد نلنا اليوم الغفران والخلاص عبر القيامة. لا يحزن ولا يفقد أحدٌ الرجاءَ والإيمانَ بسبب مشاكل هذه الحياة، لأنّ المسيح القائم من بين الأموات معنا. إنّنا نحمله داخلنا، وهو ساكنٌ فينا إذا حافظنا على محبّته وعملنا بوصاياه.

وبهذا الإيمان الواهب الحياة الذي يمنحنا النصر والقوّة، دعونا نردّد معًا طروبارية القيامة: "ألمسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور". آمين.

http://www.familiaortodoxa.ro/2019/10/26/christ-is-risen-2/



آخر المواضيع

ألمسيح قام
الفئة : الفصح المجيد

ألشيخ كليوبا إيليا الروماني 2020-04-22

عظة فصحيّة للقديس غريغوريوس اللاهوتي
الفئة : الفصح المجيد

القديس غريغوريوس النزينزي 14/04/2018

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا