القديس أفرام كاتوناكيا


تعريب شادي مخّول

رقد، في نهاية شهر شباط 1998، أرزة بريّة كاتوناكيا الشامخة. كان الهدوئيّ الحديث لجبل آثوس، التجسيد للهدوئيّة الأرثوذكسيّة الآثوسيّة، والتّجسيد لإنكار الذات والخروج من العالم والطاعة العظيمة والصلاة غير المنقطعة. هذا الأب الرّوحيّ الرّاحل، إقتَرب من القدّوس عبرَ خبرة جهادٍ شخصيّ. كان معلّمًا عظيمًا في أيّامنا ومرشدًا أمينًا. كان هو من علَّمَ وطَبَّق الهدوئيّة والخروج من العالم والطاعة والصلاة.

أتى من منطقة طيبة، لكنّه لم يزر أقاربه أبدًا، حسب ما أذكر، بعد أن صار راهبًا. كان تلميذًا لمغادرة العالم الحقيقيّة. وضع نفسه تحت إرشاد الشّيخ يوسف، ومنه تلقَّن الإرتقاء الرّوحيّ وأسرار الجهاد الداخليّ والصلاة، وصار هذا الرّاهب أبًا له، وهو خدمه كإبنٍ. كان دائمًا حريصًا على ممارسة ضبط النفس التي يطلبها الشّيوخ الصارمون والمتشدّدون.

كان إختصاص الشّيخ أفرام أن يَعظَ ويعلّم وينصح الآخرين عن الطاعة. كان هذا موضوعه المحبَّب. فكان يوميًّا وبشكلٍ دائمٍ ينسب كلّ شيء إلى الطاعة ويربطها بكلّ شيء. بنبرة صوته القويّة المعبّرة، وبقدرة الإقناع والخبرة، كان يعود دائمًا إلى الموضوع الأعزّ إليه، بإندفاعٍ جديدٍ من سلوكٍ نسكيٍّ لطيف، إلى الدّرس الأعذَب والمسألة الأهمّ أيّ الطّاعة. هذا ما يتطلّبه التواضع المقدَّس وحلول نعمة الرّوح القدس، سبب كلّ إثمار، وذريعة الصّلاة النقيّة. كان ليقول، دون أن يُعتَرَض على كلماته "هل لديك طاعة؟ لديك صلاة. إذا لم يكن لديك طاعة، لن تملك الصلاة". بالنّسبة للقدّيس يوحنا السّلميّ، "الطاعة هي أن نضع معرفتنا تحت إشراف تمييز الأب الرّوحي".

نفوسٌ لا تُعَدّ سافَرَت على الطريق المؤدّي إلى منسك الأب القدّيس أفرام كاتوناكيا، من علمانيين ورهبان وكهنة وأساقفة، وزوّارٍ وطالبي الرّحمة الإلهيّة. المريض أتى، وذَهبَ معافًا. المرهقون أتوا وذَهَبوا مرتاحين. أتوا ضعفاء وغادروا أقوياء. أتذكّر هذا الأب الرّوحيّ حتى قبل أن تتأسّس أخويّته، أي عندما كان بمفرده. كان يصنع أختامًا لقربانات الذبيحة في كوخه المتواضع، لابسًا جبّةً رُقِّعت مئات المرّات، متحلّيًا برؤيةٍ روحيّةٍ، وفضائلَ عمليّة كما حدّدها القديس إسحق السرياني بأعماله النسكيّة.

نسأل بركتك أبانا القدّيس، وأن تسير أخويّتك على نهجك النسكيّ. آمين.

في الألم

لكلِّ واحدٍ صليبٌ يحمله. لماذا؟ بما أنّ قائد إيماننا إحتمل الصليب، سنحتمله نحن أيضًا. من جهةٍ الصليبُ حلوٌ وخفيفٌ، لكن من جهةٍ أخرى يمكن أن يكون مرًّا وثقيلًا. هذا يعتمد على إرادتك. إذا احتملت صليب المسيح بمحبّةٍ سيكون خفيفًا جدًّا، كإسفنجةٍ أو كفلّينة. لكن إن كان لديك سلوك سيّئ فسيصبح ثقيلًا جدًا على الحمل.

في الصلاة

أفضل صلاة هي التي تقولها بكلماتك الخاصّة. قراءة الصّلاة غير كافية. مثلًا، قبل المناولة من الأسرار الإلهيّة نقرأ صلاة المطالبسي؛ "من شفاهٍ دنسةٍ وقلبٍ مرذولٍ ولسانٍ غير طاهرٍ..."، وبعض الأحيان لا نفهم الكلمات. فيجب أن تصلّي بكلماتك الخاصّة، حينها ستفهم ما تقوله إلى الله. هذه الصلاة لديها قوّة عظيمة بالتأكيد.   

 المصدر:

http://https://www.johnsanidopoulos.com/2010/02/elder-ephraim-of-katounakia.html

 



آخر المواضيع

"أيّامي قد فَنِيَت كالظِّل..."
الفئة : مواضيع متفرقة

القديس إغناطيوس بريانتشانينوف 2020-06-27

حول الأزمة الإقتصاديّة العالميّة
الفئة : مواضيع متفرقة

القدّيس نيقولاي فيليمروفيتش 2020-06-25

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا