عظة في إنجيل الإيوثينا الثالثة (مرقس 16: 9 – 20)

عظة في إنجيل الإيوثينا الثالثة (مرقس 16: 9 – 20)

الميتروبوليت إيروثاوس فلاخوس

نقلها إلى العربيَّة نديم سلُّوم

أيّها الإخوة الأحِبّاء، ستكون عظات الأحد لهذا العام، عن أناجيل الإيوثينا، التي تُقرأ خلال صلاة السحر يوم الأحد. كل صباح أحد، قبل بدء القداس الإلهي، أثناء صلاة السحر، هناك قراءة من الإنجيل تُشير إلى قيامة المسيح. تُسمّى هذه الأناجيل بالإيوثينا، لأنها تُقرأ في فجر الصباح (إيوثينا تعني "الصباح"). وأيضًا، لأنها تشير إلى الحدث العظيم لقيامة المسيح التي حصلت فجرًا، أو بداية حياة أخرى للبشريّة، إذ وَهَبَنا المسيحُ بقيامته حياةً أخرى، هي مقدِّمة ليوم ملكوت السماوات العظيم.

عدد أناجيل الإيوثينا أحد عشر، وهي مقاطع من الأناجيل الأربعة حيث تعرض بعض الأحداث من الحدث العظيم لقيامة المسيح. ومن الواضح إذن أننا سنشير في عظاتنا هذا العام إلى قيامة المسيح، إذ إننا في الكنيسة الأرثوذكسية نحتفل بهذا الحدث كل يوم أحد. لكننا سنختصر الحديث جدًا، ولن نحلّل إنجيل الإيوثينا، المقرَّر قراءته صباح يوم الأحد، بأكمله.

إنجيل الإيوثينا اليوم، وهو الثالث، هو جزء من إنجيل مرقس (مرقس 16: 9-20) ويشير إلى الظهورات الثلاثة للمسيح القائم من بين الأموات. كان الظهور الأول لمريم المجدلية التي أخرج منها المسيح سبعة شياطين. أما ظهوره الثاني فكان لتلميذين ذاهِبَين إلى حقلَيهما يوم القيامة، بل وظهر "بشكل آخر"، أي أن هذين التلميذَسن رأيا المسيح بمجد القيامة، وليس كما عرفاه من قبل. والظهور الثالث كان للتلاميذ الأحد عشر وهم يأكلون.

المهمّ في هذا الإنجيل أنَّه يُظهِر عدم إيمان التلاميذ بالمعلومة التي كانت بلَّغَتْهُم بها كلٌّ من مريم المجدلية والتلميذَين اللذين قد سبقا ورأياه. فالمسيح، عندما ظهر للأحد عشر، وَبَّخَهم لأنهم شكّكوا في قيامته، ومن ناحية أخرى أمَرَهُم بالتوجُّه إلى جميع أقطار المسكونة وإعلان حقيقة القيامة. وفيما يكرِز التلاميذُ بالقيامة للناس، يجب عليهم أن يعمدّوهم، فهكذا يتحقّق الخلاص. لقد أخبرَهُم المسيحُ مسبقًا، بالطبع، أن أولئك الذين يؤمنون بالقيامة سَيرَون معجزات كثيرة في حياتهم، وسيطردون الشياطين باسمه، ويتكلّمون لغات جديدة، ويكون لهم سلطان على الخليقة والأفاعي السامّة، بل وسيشفون المرضى.

الحقيقة هي أنَّ عدم ثقة التلاميذ أوّلاً كان بسبب عدم اكتفائهم بالسَّماع كي يؤمنوا. لكن عندما رأوا شخصيًّا قيامةَ المسيح، حصلوا على الإيمان بالثاوريا (الرؤية)، وبالطبع بهذا الإيمان، الذي هو الخبرة والحياة، صنعوا المعجزات، وهكذا جدَّدوا الناس وأحيوا العالم كلَّه.

إنَّ قوةَ القيامة لَعظيمةٌ. لا شيء يمكن مقارنته بها. الشيء الوحيد الذي نحتاجه هو أن ننتقل من الإيمان بالسَّماع إلى الإيمان بالثاوريا. إذ لنا البركة بالعيش في كنيسة القيامة، وهي الكنيسة الأرثوذكسيَّة، علينا أن نجاهد لكي نكتسب خبرة شخصيَّة لسر القيامة العظيم، حتى نصير أبناء القيامة.

 

https://www.johnsanidopoulos.com/2019/07/homily-on-third-eothinon-gospel-mark.html