السّرطان الحقيقيّ: الحركة المَسكونيّة - الجزء الخامس (5/5)

الخاتمة

السّرطان الحقيقيّ: الحركة المَسكونيّة - الجزء الخامس (5/5)

الخاتمة

إعداد وتعريب: إدي بطرس

 

المسكونية هي هرطقة الهرطقات. فحتى الآن، كل هرطقة على حدٍّ سواء، في تاريخ الكنيسة، عَمِلَت لتجعل نفسها في مكان الكنيسة الحقيقية، فيما الحركة المسكونية التي وحّدت كل الهرطقات، تدعوها كلَّها لِتَحتَفي بذاتها على أنها الكنيسة الواحدة. فالهرطقات القديمة، الآريوسيّة وأتباع الطبيعة الواحدة وأتباع المشيئة الواحدة ومحاربو الأيقونات والبابويّة، وببساطة كل البِدَع المعاصرة المتعدّدة الأسماء قد توحّدت للانقضاض على الكنيسة. هذه الظاهرة هي بلا شك ذات صفة رؤيويّة. لقد حارب الشيطانُ بِدَورِه حقيقةَ المسيح المُعلَنة في دستور الإيمان النيقاوي، ووصل الآن إلى آخر وأهمّ مقطع فيه: «و[أؤمن] بكنيسة واحدة جامعة مقدَّسة رسوليّة». نقول أن هذا المقطع هو الأهمّ لأن جميع الحقائق المُعلَنة في دستور الإيمان تصبح مُعاشةً في هذا المقطع الأخير، وتتحقّق في كنيسة المسيح، التي تَهَبُنا، لا التعليم الأرثوذكسي الصحيح فحسب، بل قوّة النعمة لتطبيق هذه الحقائق، لِعَيشِها، فقط في الكنيسة ومن خلال الكنيسة. الكنيسة، كما يقول رئيس الأساقفة هيلاريون في كتابه "لا يوجد مسيحيّة بدون الكنيسة”، هي ليست الحُلم بكنيسة، بل الحياة في المسيح1.

يجب أن نُشير بكل وضوح أن الحركة المسكونية هي ليست حركة كنسيّة. يمكن أن تُبنى وحدة الكنيسة والشركة في الصلاة فقط على أساس الحقيقة الواحدة في المسيح، أي الكنيسة الواحدة الرسوليّة. الوحدة الخياليّة مع مُمَثِّلي عدّة أديان، المؤسَّسة على مبادئ سياسيّة، سوف تبقى شأنًا بشريًّا حُكْمًا. هدف الكنيسة الأرثوذكسية هو تَرسيخ وحدة إلهيّة-إنسانيّة، ونشر الكنيسة في العالم جَلب الإنسان إلى المسيح. كل المحاولات الأخرى لتحقيق السلام والوحدة بين الشعوب هي غريبة عن الكنيسة. إذن، نُناشِد جميع المؤمنين، أبناء الكنيسة الأرثوذكسية المقدَّسة ألّا يُضَيِّعوا وقتَهم وطاقتَهم في المحاولات الباطلة لتأسيس نوع من سلام خياليّ، بل الدّخول بالكامل في ينبوع حياة الكنيسة الحي، في نشر الكنيسة في كل مجتمعنا وحياتنا، حيث يقف في وسطها، كحجر زاوية غير متزعزع، ربُّنا يسوع المسيح والكنيسة الواحدة الجامعة المقدَّسة الرسوليّة التي أسّسها2.

لدى الأرثوذكسيّة، بخبرتها الهدوئية والأسراريّة، إجابات لِحَلِّ كل مشاكل العالم، بحيث أنها لا تحتاج للتَّعاوُن والتَّماثُل مع أباطيل الهرطقات المتنوّعة، لتخلّص العالم. الحقيقة الأصيلة، لا الحقيقة المَغشوشة، هي التي تخلّص العالم. المسيحيّة المَغشوشة تتقهقر وتصبح مِلحًا فقد طَعمَه3، فحين لا تتعرّض للازدِراء والتَّحقير، تصبح في منزلة بقيّة أديان العالم. لهذا السبب، نناشد إخوتَنا المسكونيّين أن يغيّروا وُجهة سبيلهم4.

بِعَون الله وشفاعات والدة الإله، سوف نواجه جميع الأخطار مُنتَصِرين5.

 

1 The Orthodox Word, Vol. 5 (027), No. 4, 1969, July-August, p. 155.

2 Orthodox Life, 1988 (5), p. 46.

3 St. Matthew 5:13

4 Bishop Angelos of Avlona, Ecumenism: A Movement for Union or a Syncretistic Heresy? p. 62.

5 Constantine Cavarnos, The Holy Mountain, p. 131.