كيف يُطهّر الله الخطأة التّائبين

القديس نيقولا فليميروفيتش

تعريب جنيفر سعد

 

إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُم كالقِرْمز تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْراءَ كالدودِيّ تَصِيرُ كالصُّوفِ. (اش 18:1)

  يا لرحمة الله غير المُتَناهية! في غضب الله على المُلحدين والجاحِدين، على "الشّعب الثّقيل الإثم، نسلُ فاعلي الشّرّ، أولاد مُفسدين" (اش 4:1)، "قُضاة سدوم" (اش 10:1) وعلى الناس الذين أصبحوا مثل "شعب عَمُورة" (اش 10:1) – في مثل هذا الغضب، لا يَحجُب الرّب الرّحمة بل يدعوهم للتّوبة. تماماً كما هي الحال حين يسقط مطرٌ خفيفٌ بعد البرق الشّديد. الرّبّ طويل الأناة وجزيل الرّحمة و"لا يحقد الى الدّهر"(مز 9:103). سيصبح الخطأة "بِيضًا كالثّلج" فقط إذا توقّفوا عن ارتكاب الشّرّ وتعلّموا فِعل الخير والرّجوع الى الله بتواضع وتوبة. الرّبّ عظيمٌ ومُستَجيبٌ. لا أحد سواه قادر على تَطهير النّفس الخاطئة من الخطيئة وتَبييضها. بِغَضِّ النَّظَر عن عدد المرّات التّي يتمّ فيها غسل الكتّان بالماء بالرّماد والصّابون، وبِغَضِّ النَّظَر عن عدد المرّات التي يتمّ غَسلُها وإعادة غَسلِها، فإنّه لا يمكن الحصول على البياض النّاصع إلى أن يتعرّض لأشعّة الشّمس. وهكذا، لا يمكن أن تصبح نفسُنا طاهرة، بِغَضِّ النّظر عن عدد المرّات التي نقوم بتطهيرها من خلال جُهْدِنا وعَمَلِنا حتى بمساعدة جميع الشّرائع، إلى أن نأتي بها تحت أقدام الله، مكشوفةً بحيث يُضيئها نور الله ويُطهِّرُها. الرّبّ يقبَل ويَمدَح عَمَلَنا وجُهْدَنا، يُريدنا ان نغسل النّفس بالدّموع والتّوبة لِضَبْطِها بتأنيب الضّمير والضّغط عليها وإلباسِها الأعمال الصّالحة، حتّى يُنادينا في النّهاية، "هلمّ الآن"، يقول الرّبّ، "لِنَتَحاجَج معًا" (اش 18:1). بعبارة أخرى، سأنظر إليك وسوف أرى إن كنتُ أجد ذاتي فيك وتدرك من خلالي، كما في مِرآة، أي نوعٍ من الأشخاص أنتَ.

 يا رب، إرحمنا قبل الغضب الأخير في ذلك اليوم الرّهيب، بما أنك طويل الأناة.

لك المجد والشّكر دائمًا. آمين

 

المصدر

https://www.johnsanidopoulos.com/2018/05/31-homilies-on-book-of-prophet-isaiah.html