المرأة التي أجهضت 18 مرّة

للقدّيس سيرافيم فيريتسا

تعريب فيرنا جدعون

كانت امرأةٌ تعيش مع زوجها في "لينينغراد"، كان الاثنان أطبّاء وقد خدموا على الجبهة في زمن الحرب. لقد أراد زوجها بشدّة أن ينجبا أطفالاً، لكنّها على عكسه لم تُرِد ذلك. أجهضت 18 مرّة، في النهاية تركها زوجها ووجد امرأةً أُخرى.

عندما عادت إلى "لينينغراد" بعد الحرب، لم تستطِع أن تَجد عملًا، لم تَكُن تملك منزلاً حتّى، لأنّ زوجها السّابق كان يملك البيت الذي كانت تعيش فيه سابقًا، فانتهى بها الأمر في الشّارع. لقد كانت عضوًا في الحزب الشّيوعي وقد طلبت المساعدة من عدّة منظّمات لكنّ أحدًا لَم يساعدها في أيّ مكان. فوقعت في اليأس لدرجة أنّها فكّرت في الانتحار.

في يوم من الأيّام، فيما كانت تتمشّى في الشّوارع، التقت صديقةً كانت قد تعرّفت عليها في الحرب. سألتها صديقتها عن حياتها، وعندما عَلِمَت بأوضاعها أخبرتها عن شيخٍ يعيش في "فيريتسا" قد ساعد العديد من النّاس وبأنّه بإمكانه رؤية المستقبل. ظنّت الطّبيبة أنّه لربّما مشعوذٌ فقرّرت زيارته لأنّها لن تخسر شيئًا على كلّ حال.

في "فيريتسا"، وصلت إلى منزل الشّيخ، فسألوها هناك: “أتوّدين رؤية الأب العزيز؟"

عند سماعها ذلك استشاطت غضبًا "أيُّ أبٍ عزيز؟ أأنا مجنونة لأختلط بالكهنة؟" وأسرعت بالهرب.

في الطّريق، أصبحت رِجلاها مشلولتَين ولم تَعُد تقوى على المشي، فجلست إلى جانب الطّريق وانهمرت بالبكاء. أخذت تلعن كلَّ شيءٍ وكلَّ أحد حتّى صديقتها التي أرسلتها إلى ذلك الكاهن. كانت تلعن وهي عاجزة عن القيام والوقوف، لم تَكُن رِجلاها تُطيعانها.

من منزل الشّيخ، خرجت امرأة وقالت لها: “الشّيخ يطلب رؤيتكِ.”

فأجابت بالرّفض بشكلٍ حازم. اقتربت منها المرأة وقالت لها ثانيةً: “اسمكِ ن. وأنتِ طبيبة عيون، لقد عُدتِ لتوك من ألمانيا. الشّيخ يطلب رؤيتكِ.”

دون أن تعلم كيف، وقفت على رِجلَيها، وكأنّ قوّة من نوعٍ ما كانت تقودها، ودخلت إلى منزل الشّيخ. عندما دخلت إلى قلّايته، رأت راهبًا طاعنًا في السّنّ مُمَدّدًا على السّرير. أخبرها بأنّ كلّ المصاعب التي كانت تمرّ بها، هي وحدها المسؤولة عنها، لأنّها قتلت أطفالها. أدركت المرأة أنّ الشّيخ يَعلَمُ كلَّ تفاصيل حياتها، فجثَت على ركبتيها باكيةً أمام سرير الشّيخ. فواساها فورًا قائلاً:

اذهبي إلى "سمولني"، سوف يعيّنونكِ مسؤولةً عن عيادة في "بيترغوف" وسيعطونك غرفةً لتعيشي فيها. من ثمَّ ستعودين إلى "لينينغراد" وتعيشين هناك، سوف تزورينني هنا، ومن ثمَّ سوف تزورينني عند قبري.”

ما هذه الحكايات الخياليّة التي يقولها؟" فكّرت ن. في نفسها.

أنا لا أقول حكايات خرافيّة. كلّ هذه الأشياء التي أقولها سوف تحدث فعلًا"، أجابها الشّيخ ردًّا على أفكارها.

بالفعل ذهبت الطّبيبة إلى "سمولني" حيث عيّنوها في عيادة "بيترغوف" وأعطوها غرفة. عادت فيما بعد إلى لينينغراد. أصبحت مؤمنة جدًّا، وعاشت حتّى سنٍّ متقدّمة، وبقيت حتّى أيّامها الأخيرة تزور قبر الشّيخ في "فيريتسا".

 

من كتاب "حياة عجائب نبؤات القدّيس سيرافيم من فيريتسا، قدّيس الكنيسة الأرثوذكسيّة الرّوسيّة الجديد ، 1866- 1949، ص 33-34-35.