المحبة بالحق

الفئة:لاهوت

الجزء السّادس

 

إعداد قسطنطين زلالاس

(ترجمة ماهر سلوم ونديم سلوم)

 

بيان المؤتمر المشترك لآباء جبل آثوس (9-22نيسان 1980)

يلاحظ المؤتمر المشترك الإستثنائي للمجمع المقدس لجبل آثوس(9-22نيسان 1980)، أنَّ مسألة العلاقات بين كنيستنا الأرثوذكسيَّة المقدَّسة وغير الأرثوذكس قد اتخذت طابعًا جدِّيًا وحازمًا، خاصة فيما يتعلَّق بالحوار مع الكاثوليك، وقرر أن يُصرِّح علانيةً رأي الآباء الآثوسيين حول هذا الموضوع للبحث فيها بشكل عام:

 

(1) نؤمن أنَّ كنيستنا الأرثوذكسيَّة المقدَّسة هي كنيسة المسيح الواحدة المقدَّسة الجامعة الرسوليَّة، التي تملك ملء النعمة والحقيقة، ونتيجة لذلك، تسلسلاً رسوليًّا غير منقطع. على عكس ذلك، "الكنائس" و"الطوائف" في الغرب، بانحرافهم بطرق عدَّة عن إيمان الإنجيل، والرسل والآباء، قد حُرموا من النعمة المقدَّسة من الأسرار الصحيحة والتسلسل الرسولي. ما يؤكِّده صاحب السيادة، المتروبوليت مكسيموس من ستافروبوليس صحيح، أن: "الأرثوذكسيَّة ليست واحدة من الكنائس، ولكن الكنيسة نفسها. لقد حافظت بدِّقة وإخلاص على تعليم المسيح في عظمة أصيلة وكامل النقاوة. علاوة على ذلك، الإستمرار التاريخي غير المنقطع والمتواصل بقيَ في أصالتها الروحيَّة والوجوديَّة. الإيمان نفسه، والروح نفسه، والحياة نفسها. وهذا ما يشكل الخاصيَّة المميزة للأرثوذكسيَّة والتي تبرِّر ادعاءها بأنها هي وستبقى الكنيسة" (Episkepsis, #227, March 15, 1980)

 

(2) الحوار مع غير الأرثوذكس ليس سيِّئًا من وجهة نظر الأرثوذكسي إذا كان هدفه هو إعلامهم وبشارتهم بالإيمان الأرثوذكسي، وبالتالي، أن يجعل من الممكن لهم العودة إلى الأرثوذكسية عندما يَتَلَقَّون النور الإلهي وتنفتح أعْيُنُهم.

 

(3) يجب ألا يرتبط الحوار اللاهوتي بأي شكل من الأشكال بالصلاة المشتركة، أو عن طريق المشاركة في أي خدم ليتورجيَّة أو طقسيَّة مهما كانت؛ أو في أنشطة أخرى قد تخلق انطباعًا بأن كنيستنا الأرثوذكسية تقبل، من جهة، الروم الكاثوليك كجزء من ملء الكنيسة، أو، من جهة أخرى، البابا الأسقف القانوني على روما. إن نشاطات من هذا النوع تُضَلِّل الشعب الأرثوذكسي والكاثوليك أنفسهم، ممَّا يعزِّز بينهم فكرة خاطئة حول ما تعتقده الأرثوذكسيَّة في تعاليمهم. إن الجبل المقدس يشعر بالانزعاج الشديد من ميول بعض الأساقفة الأرثوذكسيين الذين دُعِيوا ولَبُّوا الدعوة للمشاركة في الخدم الكاثوليكية، والاحتفالات والزيَّاحات، وخاصة بمناسبة عودة الرفات المقدسة. على عكس ذلك، نهنئ هؤلاء الأساقفة الذين أعربوا علنًا عن نفورِهم من تصرُّفات كهذه من أجل الحفاظ على كمال الأرثوذكسية.

 

(4) نعبِّر عن مُوافَقتنا الكاملة على ما قاله غبطة البطريرك المسكوني خلال زيارة البابا إلى القسطنطينية، وهو أن هناك عوائق مختلفة بين الأرثوذكس والكاثوليك: "أولاً وقبل كل شيء، لدينا مشاكل لاهوتية خطيرة تتعلق بالمبادئ الأساسية للإيمان المسيحي" (Episkepsis, #22 1, Dec. 1, 1979, p. 17). هذه الاختلافات في مبادئ الإيمان المسيحي تتطلب أنَّه يجب ألاَّ نُقْدِم على المشاركة في قداديس مشتركة وخدم ليتورجية قبل تحقيق الوحدة في الإيمان. إن الميزة الأسرارية لقبلة السلام أثناء الإفخارستيا الإلهية تفترض دائما التوافق في الإيمان: "لِنُحِبَّ بعضنا بعضًا لكي بعزمٍ واحدٍ نعترف مُقِرِّين...". لا يمكننا أن نصلِّي معًا، وخاصة خلال القداس الإلهي، عندما لا نتبع الإيمان نفسه وتَفصُلنا مسائل أساسية في الإيمان. الفتور في الإيمان فقط يمكن أن يسمح لنا بذلك. وعلاوة على ذلك، لا يمكن للجبل المقدس أن يقبل الرأي، المعبَّر عنه في البيان المشترك للبطريرك والبابا، بشأن "محو الذاكرة التاريخية لكنائسنا"والانفتاح الجزئي، من خلال حوار المحبة، وطريق نحو"حركات جديدة في الدراسات اللاهوتية وموقف جديد من الماضي مشترك بين الكنيستين" (Episkepsis, ibid., p. 19). في الواقع، يجب على الهراطقة تطهير ذاكرتهم التاريخية من كل انحرافاتهم التاريخيَّة في الإيمان والممارسة من الحقيقة، الإيمان الأرثوذكسي الإنجيلي. على عكس ذلك، فإن الذاكرة التاريخية للأرثوذكس، التي تقوم على إلهام الروح القدس وعلى الخبرة المستمرة للإيمان الرسولي للآباء الحاملين الله، يجب أن تُعاش من قِبَلِنا جميعًا بتوبة وتواضع، وأن تُرشدنا في الحياة الحاضرة والمستقبل إذا كنا لا نريد السقوط من هذا الإيمان. كأرثوذكس، يجب أن نُطَهِّر أنفسنا بواسطة الذاكرة التاريخية للكنيسة، ولكن ليس "تطهيرها" بروح الكبرياء والأنانية البشرية، بوضع أنفسنا كقضاة على تقليد الكنيسة.

 

(5) إن الجبل المقدس مقتنع، بقلق كبير، بأنه على الرغم من أن الأرثوذكسيين يُقَدِّمون الكثير من التنازلات والحلول التوفيقيَّة للكاثوليك، لكن الأخيرين، بعكس الأرثوذكس، لا يزالون مُتَمسكين بأخطائهم الخاصة التي كانت سببًا لانشقاقهم عن الكنيسة الأرثوذكسيَّة وأدت لاحقًا إلى الإنقسام البروتستانتي. هكذا، فإن البابا خلال زيارته إلى مركز الأرثوذكسيَّة في الكاتدرائية البطريركية، لم يتردد على الأقل في الإعلان عن أنه آتٍ إلى القسطنطينيَّة كخليفة بطرس "الذي بما أنه يملك السلطة المطلقة يتحمل المسؤولية في الإشراف على وحدة الكل، لضمان إنسجام كنيسة الله بأمانة وب"الإيمان المسلَّم مرة للقديسين (يهوذا3)” (Episkepsis, ibid, p. 9). بكلام آخر، دافع البابا عن العصمة والأوليَّة البابوية؛ وهناك العديد من التصرفات والمظاهر الأخرى التي كان البابا قد قام بها بالنيابة عن الإتحاديين (الروم الكاثوليك). نتذكر إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الحكومة اليونانية والفاتيكان، على الرغم من أنها قد تبرر البابوية، هي غير عادلة وتضرب الكنيسة الأرثوذكسية، الأم والمُغَذِّية لأُمَّتِنا اليونانية.

 

(6) ويعرب الجبل المقدس أيضاً عن قلقه من اللجنة المفوَّضة للحوار. يؤلِّف الاتحاديون جزء من الوفد الكاثوليكي، وهذا أمر يستفز الأرثوذكس. إنَّ أحاسيس وكرامة الوفد الأرثوذكسي تتطلب الاستعاضة الفورية عن الإتحاديين بآخرين في عضويَّة اللجنة. لا يمكن لأرثوذكسي يتوافق تفكيره مع الإيمان القويم أن يوافق على المشاركة في لجنة تضم الإتحاديين. كذلك، يشعر الجبل المقدس بالانزعاج من الضعف الكبير وعدم كفاءة الوفد الأرثوذكسي. إن اللاهوتيين الأرثوذكسيين البارزين هم غير متواجدين في اللجنة. والجبل المقدس هو غير مُمَثَّل أيضاً، على الرغم من كونه المركز الرهباني الوحيد الذي يحافظ على إيمان ولاهوت الآباء، والذي هو أبعد ما يكون عن تأثير العلمانية واللاهوت الغربي السكولاستيكي.

 

(7) من وجهة النظر الأرثوذكس، ليس هناك ما يُبرِّر التفاؤل في ما يتعلق بالحوار، ولهذا السبب لا ينبغي الإسراع في النظر بشأنه. يضغط الكاثوليك للحوار، على أمل تقوية أنفسهم بضم الأرثوذكسيَّة إليهم، لأنهم يواجهون اضطرابات وأزمات داخلية قوية جداً، كما هو معروف جيداً. إنَّ عدد الكاثوليك السابقين الذين اهتدوا إلى الأرثوذكسية قد أزعجهم أيضاً. لكن ليس لدى الأرثوذكسية أي سبب للإسراع في الحوار، بما أنَّ البابَوِّين ما زالوا مُتَعَنِّتين وثابتين بما يتعلَّق بالعصمة، والإتحادية، وبقية تعاليمهم الخبيثة.

 

إن تسريع الحوار في ظل هذه الظروف يعادل الانتحار الروحي للأرثوذكس. تعطي العديد من الحقائق انطباعًا بأن الكاثوليك يحضِّرون لوحدة على نمط الاتحاديَّة. هل يمكن للأرثوذكسيين الذين يسارعوا إلى الحوار واعين لذلك؟ يؤكد الجبل المقدس أنه لا يمكنه القبول ب"أمر واقع"، وأنَّه، بنعمة الله، سيبقى مخلصًا، كما شعب الرب الأرثوذكس، لإيمان الرسل الأطهار والآباء القديسين، ومُلزَمًا بمحبة غير الأرثوذكس، حيث المساعدة الحقيقيَّة مقدَّمة عندما يُظهِر لهم الأرثوذكس مدى حدَّة مرضهم الروحي ووسائل علاجه من خلال المحافظة المستمرَّة على  الموقف الأرثوذكسي.

إن المحاولات الفاشلة في الماضي التي تتعلَّق بالوحدة يجب أن تُعَلِّمنا أن الوحدة الثابتة في حقيقة الكنيسة، وفقاً لإرادة الله، تفترض مُسبَقًا تحضيرًا مختلفًا ومسارًا مُستقِلاًّ عن ذلك الذي اتُّخِذ في الماضي ومن ذلك الذي، على ما يبدو، يجري اتخاذه الآن.

جميع رؤساء وممثلي الأديرة العشرين المقدسة في الجبل المقدس آثوس للمؤتمر المشترك الإستثنائي.

 

http://saintnicodemos.org/articles/loveintruth.php

 



آخر المواضيع

ما كان سبب سقوط الإنسان؟
الفئة : لاهوت

الشيخ يوسف الفاتوبيذي 2019-10-15

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا