حول عِلم النَّفس عند الأرشمندريت صفروني

الفئة:لاهوت

المطران ايروثيوس فلاخوس

ترجمة فيرنا جدعون

في هذا المقال الذي هو تتِمّة  لمقالٍ سابق، سأقوم بِعَرضِ بضعةِ أقوالٍ للأرشمندريت صفروني، أُخِذَت من كتاب "أعرِفُ رجلاً بالمسيح"  للمتروبوليت إيروثيوس مطران نافباكتوس، من منشورات  دير ميلاد والدة الإله سنة 2015. لذلك، في نهاية كلّ اقتباس، سوف أقومُ بوَضعِ رقم الصّفحة. وسأقوم بإضافة فقرة في النّهاية، ارتأيتُ تسميتها "خاتِمَة".

1.     إنّ شغف النّاس المتنامي تجاه عِلم النّفسِ لهوَ أمرٌ مُرَوِّعٌ. رغمَ أنّ عِلمَ النّفسِ يساعد أولئك الذين يعيشون  في الغرب، إلّا أنّه أمرٌ مرعِبٌ عندما يتعلّم الأرثوذكسيّ عِلم النفس ويستعيض به عن تقليد الكنيسة الصحوي. يجدر بنا اضعاف هذا التعلّق عند المسيحيين الأرثوذكسيّين بِعِلم النّفس، لأنّ المنهجية التي يعتمدها هي خارجة عن التقليد الأرثوذكسيّ، وفي الوقت عَينِه مُتأثِّرَة بالذهنيّة الغربيّة (صفحة 269)

2.     لقد تأثَّر الغربُ كلّهُ بالمغبوط  أُوغسطينوس. إنّ النّظرية الأوغسطينيّة هي بالأحرى نظرية نفسانيّة، إذ إنّها تتعاطى مع الله  بطريقة علم النفس. اليوم، في اليونان، هناك توجّهٌ ملحوظٌ نحو علم النّفس، لهذا السبب تتمّ دراسة المغبوط أُوغسطينوس على نطاقٍ واسع. قد يكون المغبوط أُوغسطينوس قدّيسًا، إلّا أنّ أعماله عرضَةً لسوء استخدامٍ كبيرٍ (صفحة 345)

3.     هناك فرقٌ شاسِعٌ بين التقليدين الأرثوذكسيّ والغربيّ. لقد تمّ تعديل عِلم النفس بما يتلاءم مع التقليد الغربيّ، لذلك فإنّه يختلفُ كثيرًا عن التّقليد الأرثوذكسيّ (صفحة 358)

4.     إنّني أتأسّف على الآباءِ الروحيّين الذينَ يجزمونَ بأنّ الحياةَ الروحيّةَ ليست كافية، وبأنّ عِلمَ النّفسِ ضروريٌّ أيضًا (صفحة 368).

5.     يستخدمُ علمُ النّفس البشريّ أنثروبولوجيا مختلفة، في هذا الأمرُ بعضٌ من الهرطقةً، إنّه خطير ومن السّيّىء استخدامه من قِبَل الآباء الروحيّين. فهو يساعد إلى حدٍّ ما أولئك الذين ليس لديهم خبرةً لِفهم الآخرين، لكنّه في الوقت عينه مؤذٍ! وللأمور الروحيّةِ أيضًا انعكاسات نفسانيّة، تمامًا كما ينظر أحدهم إلى الارثوذكس واللاتين. بالإضافة إلى أنّ الامور النفسانيّة ليست روحيّة (صفحة 364)

6.     لِعلم النّفس والحياة الروحيّة نِقاطُ انطلاقٍ مختلفة؛ لأنّ فَهمَهُما للإنسان مختلفٌ. ومع ذلك، لا يمكننا التّغاضي عن علم النفس، إذ إنّه يُساعد تحديدًا الملحدين الذين لا يريدون استخدام تقليد الكنيسة الهدوئيّ. إنّه عِلاجٌ لِمَن هم بعيدينَ عن الله الحيّ والذين هم تحتَ وطأةِ عذابٍ مرير. ولكن ينبغي استخدامُهُ بحذرٍ وحِكمة. قد يُساعِدُ الدواءُ الجسمَ الذي عانى من ضرر شديدٍ بسببِ مشاكلَ مختَلِفة، ولكنَّ الشفاء يحصل من خلالِ تجديدِ الإنسان بِنعمةِ الله. إنّ جِراحَ الروحِ تُشفى بواسطة الصّلاة (صفحة 227).

7.     إنّ الرأيَ القائلَ بأنَّ كلّ ما هو نفسانيّ هو أيضًا روحيّ، وكلّ ما هو روحيّ هو أيضًا نفسانيّ، هو خَطَرٌ مُميت. من الخطير جدًّا أن نَحسب مشاكلَ النّاس النّفسيّة على أنّها حالاتٌ روحيّة. مثل هذا الرأيّ هو تجديفٌ على الله. يجب أن يحدثَ العكسُ تمامًا، أي علينا أن نميّز بين الحياة الروحيّة والحياة النّفسيّة (صفحة 358).

8.     خلالَ كلّ سنوات إقامتنا في الديرهنا في إنكلترا، لم أُقابِل يومًا إنسانًا شُفيَ من خلال التّحليل النّفسيّ، على الرغم من أنّه متطوّرٌ للغاية في المجتمعات الغربيّة. ومع ذلك، لكي نكون مُنصِفين، إنّ أطباء الأعصاب والأطبّاء الذين يصِفون الأدوية للمرضى هم أكثرُ تواضعًا من المحللّين النّفسيّين ، إنّهم يساعدونَ النّاس ليصبحوا متوازِنينَ اجتماعيًّا. كما أنّهم يساعدون مَن هم داخل الكنيسة، عندما يعانونَ مِن مشاكل في الجهازالعصبيّ من جرّاءِ أسباب شتّى (صفحة 358)

9.     إنّ ملاحظات عِلم النّفس فيما يتعلّق بالبشر مهمّةٌ جدًّا، لأنّها تُظهر أنّ ما وراء المَلكة العقليّة هناك ما هو أكثرُ عُمقًا. غير أنّ التّحليل النّفسيّ يُعَدُّ قاصرًا مقارنةً بتعليم آباء الكنيسة. على الرّغم من أنّ ملاحظات عِلم النّفس مُهِمّة، إلّا أنّ الطّريقة العلاجيّة التي يقدّمها مُروّعة. فالتّحليل النّفسيّ لا يشفي الإنسان، بل يزيده إرباكًا. (صفحة 358).

10.  لا ينبغي على الإنسان أن ”يتجسس“ على نفسه  (أي يتفحّص نفسه بدقّة)، بل أن يمتلك توبةً عميقة. (صفحة 286).

11.  هناك فرقٌ بينَ عِلم النّفس والحياة في المسيح. يحاولُ عِلمُ النّفس أن يُنقِذَ الإنسان من الشّعور بالإثم، في حين أنّنا في حياتنا بالمسيح، نختبر الحزن والألم، بسبب بُعدِنا عن الله، ولا نتوقف عن التّوبة حتّى يتوارى هذا الحزن (صفحة 343-4).

الخاتمة:
لقد قرأ المقالَ السّابقَ كاهنٌ درسَ عِلم النّفس في الثّمانينيات (1980)  وساعَدَني أيضًا في هذا المقال في جَمَعَ الاقتباسات المذكورة أعلاه. خلال مناقشتنا للموضوع المطروح، أدلى ببعض الملاحظات المثيرة للإهتمام: "لم يَعُد لِعِلم النّفس اليوم مِن مُرشد يُوَجِّههُ، إنّه لا يملك أيَّ شيءٍ خارجَ إطار ذاته لِيقتَدي بهِ كَنموذج. إنّه ذاتيّ الإستيعاب أي أنه أنانيّ. باستطاعَتِهِ القيامَ بكلّ ما يُرضي مَلذّات الإنسان. لقد اكتسبَ أخلاقيّات الثّقافة المحيطَة به".

 

الأرشمندريت المتوحّد غريغوريوس زاينس، الشيخ صفروني سخاروف

15/11/2016

 

المقال الأصليّ: http://www.pravoslavie.ru/english/98621.htm



آخر المواضيع

ما كان سبب سقوط الإنسان؟
الفئة : لاهوت

الشيخ يوسف الفاتوبيذي 2019-10-15

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا