الإعتراف الإيمانيّ

الفئة:لاهوت

للقدّيس نيقوديموس الآثوسيّ

ترجمة ماهر سلوم

يا إخوتي، نحن مضطرّون، لإظهار الحقيقة، أن نَنظم هذا الإعتراف الإيمانيّ الذي نخطّه بِيَدِنا في هذه المقالة، وأن نقدّم باختصار، دفاعاً عمّا نعتقده تجاه الإنتقادات التي نَتَلَقّاها. إذ يأمرنا هامة الرسل بطرس أن نكون «مُستعدّين دائمًا لإجابة كلّ من يسألنا عن سبب الرجاء الذي فينا بوداعة وخوف» (1 بطرس 15:3)، كي تخرس شفاه أولئك الذين يكيلون الإتهامات ضِدَّنا على حساب أهوائهم، ولكي يخافوا الربّ والجزاء الآتي. ومن أجل أن يَكُفّ بعض الإخوة عن غيظهم لجهلهم مكنونات قلوبنا التي نكشفها بالقول والكتابة، لأنّه بحسب الرسول بولس «القلب يؤمن للبر والفم يعترف للخلاص» (رومية 10:10).

أولاً، إنّنا نعترف ونعلن ونقرّ بالبنود الإثنا عشر في دستور الإيمان الذي نتلوه يوميّاً في بيوتنا وفي كنيسة الله المقدسة. إنّ أبينا الجليل في القدّيسين يوحنّا الذهبيّ الفمّ يعلّم أن «العقائد والشرائع المهيبة الموجودة في دستور الإيمان قد انحدرت من السماء»[1].

ثانياً، إنّنا نعترف ونتبنّى جميع العقائد التي تعترف بها وتعلنها كنيسة المسيح المقدسة الجامعة، في ما يتعلّق بالاهوت الثالوثيّ السامي، أي أنّ الآب والابن والروح القدس هو رئاسة إلهيّة واحدة بحسب القانون الخامس في المجمع المسكوني الثاني[2]، وفي ما يتعلّق بتدبير الإله الكلمة التنازليّ المتجسّد، مُرَدِّدين ما يقوله القدّيس باسيليوس الكبير «إنّنا نؤمن كما اعتمدنا ونعبد كما نؤمن»[3].

ثالثاً، إنّنا نعترف ونقرّ بانسجام مع الفكر المستقيم الرأي بالأسرار الإلهيّة المقدسة السّبعة: المعمودية المقدسة، الميرون المقدس (الختم بالروح القدس)، الإفخارستيا المقدسة، الكهنوت، الزواج الشرعي، التوبة والزيت المقدس (المسحة). إنّنا بحسب الواجب نكرّم هذه الأسرار بكلّ إيمان وتقوى لكي تُؤتي الخلاص لنفوسنا، ونقرّ بنعمة وقداسة هذه الأسرار بحسب الشكل والترتيب التي تُعلنه وتَصونه كنيسة المسيح.

رابعاً، إنّنا نحفظ التقاليد الرسوليّة التي تعلّمناها إمّا بالكلام او برسالة من الرسل القدّيسين الإلهيين، ثابتين بكلّ ما تعلّمنا وما أُودِعنا به، كما يأمرنا الرسول بولس وجميع المسيحيين في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (2:11)، ورسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي (15:2 و6:3)  ورسالته الثانية إلى تيموثاوس (13:1-14).

خامساً، بالإضافة إلى التقاليد الرسوليّة المقدسة، إنّنا نحفظ ونقرّ بتقاليد الكنيسة أي ما فرضه خلفاء الرسل ، إذ بحسب إفسافيوس[4] إن رفض تقاليد الكنيسة هو من الآراء الهرطوقية لمونتانوس الذي ظهر في القرن الثاني. فالعقائد والتقاليد الكنسية لا تتعارض في ما بينها -معاذ الله!- لكنّها تتمّم بعضها البعض. إنّ عقائد الإيمان تشكّل تقاليد الكنيسة، وتقاليد الكنيسة مبنيّة على عقائد الإيمان، وكلاهما سويّاً لهما السلطة الواحدة ذاتها للإيمان. لإجل ذلك قال القدّيس باسيليوس الكبير: «إنّ هذين لهما السلطة ذاتها في ما يخصّ الإيمان»[5]. فكما أنّ الحجارة الكبيرة حين تُمزج مع الحجارة الصغيرة تشكّل معاً أساساً للبناء (فإن حاول أحدهم تدمير بعض الحجارة الصغيرة في أساس البناء فهو يدمّر الحجارة الكبيرة في الوقت ذاته)، ففي نفس الطريقة، إنّ عقائد الإيمان هي قائمة بجنب تقاليد الكنيسة، من يرفض تقاليد الكنيسة يرفض عقائد الإيمان أيضاً[6]. لذلك يقول القدّيس باسيليوس الكبير أيضًا: «إن حاولنا رفض التقاليد مُدّعين ان لا سلطة لها وأن أهمّيتها بسيطة، نكون بذلك قد نَحَرْنا الإنجيل بِعُمْقِه عن غير قصد، او بالأحرى نجعل إيماننا مُجَرَّد كلمات وجُمَل لا أكثر»[7].

سادساً، إنّنا نحفظ ونقرّ بقوانين الرسل الكلِّيّي الإكرام المقدسة، وقوانين المجامع المسكونية السبعة، وقوانين المجامع المحلّية، وقوانين الآباء القدّيسين المتوشحين بالله، المُصادَق عليها في القانون الثاني من المجمع المسكوني السادس[8] وفي القانون الأول من المجمع المسكوني السابع[9]. ومع القوانين، نقرّ بأعمال هذه المجامع إذ لهما السلطة ذاتها.

سابعاً، وبشكل عام، نقرّ ونعترف بجميع ما تقرّ وتعترف به كنيسة المسيح الجامعة المقدسة والرسولية، ونرفض جميع ما ترفض كأبناء حقيقيين وأصيلين.

 

 

[1]  On 1 Corinthians 40.1, PG 61, 348; NPNF (V1-12), 244.

[2]  Pedalion, (Athens: Papademetriou, 2003), 162; The Rudder (Chicago: The Orthodox Christian Educational Society, 1983), 211.

[3]   De Ascetica Disciplina 1, PG 31, 649C.

[4]   Historia Ecclesiastica 5.16, SC 41, 46-52, NPNF (V2-01), 229-233

[5]      Canon 91 (Pedalion, 643; The Rudder, 854); De Spiritu Sancto 27, SC 17bis, 480; NPNF (V2-08), 41.

[6]      في موضوع الدفاع عن الإيمان والتقليد، يقول القديس نيقوديموس: “إن جَرَتْ مُناقشةٌ حول إيمان وتقاليد الكنيسة، فحينها يجب حتى على المُسالمين والصامتين أن يُدافعوا عن هذه، لا بقلبٍ مُضطرِب بل بغضبٍ حازم وشجاع، بحسب ما يقول النبي يوئيل: “ لِيَكُن اللطيف مُحارِباً" (يوئيل 11:4)

        Aoratos Polemos [Unseen Warfare] (Athens: Panagopoulos, 2003), 2003.

[7]   Canon 91 (Pedalion, 643; The Rudder, 854); De Spiritu Sancto 27, SC 17bis, 480; NPNF (V1-08), 41.

[8]    Pedalion, 220-221; The Rudder, 294-295.

[9]    Pedalion, 322; The Rudder, 428-429.

 

المرجع: (اﻹعتراف اﻹيماني للقديس نيقوديموس اﻵثوسيّ - من مقدمة كتابه «اﻹعتراف اﻹيماني»)

Confession of Faith, Saint Nikodemos the Hagiorite, pages 22-26, Uncut Mountain  Press, 2008

 



آخر المواضيع

المسكونية (الجزء الثّالث)
الفئة : لاهوت

منشورات دير البراكليت – اليونان 1/22/201

المسكونية (الجزء الثّاني)
الفئة : لاهوت

منشورات دير البراكليت – اليونان 1/19/2019

المسكونيّة (الجزء الأوّل)
الفئة : لاهوت

منشورات دير البراكليت - اليونان 1/17/2018

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

.لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانية.القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّةّ
 

للإتصال بنا