النبي يوئيل كنموذج لحياتنا

الفئة:لاهوت

الأب جورج بابافرنافاس

ترجمة نديم سلوم

كان يوئيل ابن فنوئيل، من سبط رأوبين. عاش في القرن التاسع قبل الميلاد، وتنبَّأ على عهد يوآش ملك يهوذا. ينتمي يوئيل إلى لائحة الأنبياء الإثني عشر الصغار. نبوءته صغيرة، تتألَّف من أربعة فصول، ولكنّها تدخل ضمن المصنَّفات الأكثر شاعرية ومنمّقة وهي جوهرة في الأدب العبريّ.

بشَّر بالتوبة ودعا الشعب للعودة إلى إلهِ آبائهم، قائلاً لهم: "ولكن الآن، يقول الرب، إرجعوا إليَّ بكلِّ قلوبكم، وبالصوم والبكاء والنوح ومزِّقوا قلوبكم لا ثيابكم وارجعوا إلى الربّ إلهكم لأنّه رؤوف رحيم، بطيء الغضب وكثير الرأفة ويندم على الشر" (يوئيل2: 1213). مع ذلك لم يتردد في إعلان امتنان الله لتوبة شعبه، طالما يصبح هذا حقيقة بما أنّ الربّ وعد أنّه سيبقى دائمًا مع شعبه ويحميه: "لقد غار الربّ على أرضه ورقَّ لشعبه. ويعلمون أنّي أنا في وسط إسرائيل، وأنّي أنا الربّ إلهكم وليس غيري ولا يخزى شعبي إلى الأبد" (يوئيل2: 18، 27).

تنبَّأ عن حلول الروح القدس على التلاميذ في العنصرة، لذلك هو يُعرف بنبيّ العنصرة: "ويكون بعد ذلك أنّي أسكب روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلامًا ويرى شبابكم رؤًى. وعلى العبيد أيضًا وعلى الإماء أسكب روحي في تلك الأيام" (يوئيل2: 2829). علاوة على ذلك، تنبَّأ بتجسد المسيح، ابن الله وكلمته، وبالمجيء الثاني.

إنّ حياته وزمنه مناسبة لنا لتسليط الضوء على الأمور التالية:

أولاً، العديد من نبؤات العهد القديم التي تُشير إلى تدبير الله لخلاص الإنسان، خاصة تجسد الله الكلمة والعجائب التي اجترحها وآلامه الإختيارية وقيامته وصعوده – والعنصرة، هذه الأحداث التي جرت بعد قرون من التنبؤ بها، غامضة وصعب فهمها. لهذا السبب، من الضروري دراسة نصوص الآباء القدّيسين، الذين عاينوا الله لذلك هم مُفَسِّرون مُنَزَّهون عن الخطأ في تفسير الكتاب المقدس، وكذلك النصوص الليتورجيّة الكنسيّة التي تحتوي لاهوت الكنيسة بما أنَّ ناظمي التسابيح هم لاهوتيّون – معاينو الله.

في الإصحاح الثاني من سفر نبوءة يوئيل ترد، بالإضافة إلى أمور أخرى، الآية التالية: "وأعطي عجائب في السماء والأرض، دمًا ونارًا وأعمدة دخان" (يوئيل2: 30). بالنسبة إلى الآباء القدّيسين، يتكلّم النبي على تجسد الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس، ابن الله وكلمته، "الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا" الذي تنازل وتجسّد "من الروح القدس ومن مريم العذراء". يعطينا ناظم التسابيح الإلهيّ تفسير بكلمات شعرية رائعة في قطعة "الذوكصا" التي تُرتّل في الكنائس المقدّسة في الأحد الأول بعد ميلاد المسيح، فيكتب: "إن الدم والنار وأعمدة الدخان، معجزات الأرض، التي سبق يوئيل فأبصرها، فالدم هو التجسّد، والنار هي اللاهوت وأمّا أعمدة الدخان فهي الروح القدس الذي حلَّ على البتول وعطَّر العالم...". لهذا، يرمز الدم إلى تجسّد المسيح والنار إلى الألوهة. هذا يعني أنَّ المسيح إله كامل وإنسان كامل. ترمز أعمدة الدخان إلى الروح القدس الذي من خلاله حصل التجسد وفقًا لكلام الملاك لوالدة الإله: "الروح القدس يَحِلُّ عليك وقوة العليّ تُظَلِّلُكِ فلذلك أيضًا القدوس المولود منك يُدعى ابن الله".

لهذا عندما يدرس المرء الكتاب المقدس لا يجب أن يفسره من تلقاء ذاته، من خلال تفكيره الخاص، مثلما يفعل البروتستانت، لأنّه هناك يَتَرَبَّص خطر الضلال. يجب أن يسترشد بالتعاليم الآبائية والنصوص الليتورجيّة الكنسيّة، التي لا تُنير الأفكار فحسب، ولكن تُغذّي وتساعد روحيًّا، كما تصون الجسم الروحيّ بأجسام مضادة روحيّة قوية.

ثانيًا، بعد نزول الروح القدس على التلاميذ في يوم العنصرة، علّم الرسل الشعب كلمة الله. كان الحضور يتألَّف من أعراق ولهجات مختلفة. كان هناك "فرتيون وماديون وعيلاميون والساكنون ما بين النهرين واليهودية وكبادوكية والبنطس وآسية وفريجية وبمفيلية ومصر ونواحي ليبيا التي نحو القيروان والرومانيون المستوطنون يهود ودخلاء، كريتيون وعرب"، مع هذا استطاع الكلّ أن يسمع ويفهم الكلام، كلّ واحد بلغته الخاصة. بالطبع، هذا لا يعني أنَّ الرسل، الذي هم جليليّون، بشَّروا في الوقت ذاته بلغات مختلفة، بل بلغة واحدة، وهي اللغة التي كانوا يتكلّمون بها. مع ذلك، سمع السامعون الكلام بلغته الخاصة واستطاعوا فهمه. بالطبع، حصل هذا بفضل نعمة الروح القدس. وهذا الحدث العجيب أي أن يتكلم بعض الناس بلغات متعددة وفي الوقت ذاته أن يقدروا، بنعمة الله، على التواصل والفهم، لم يحصل فقط في يوم العنصرة بل مستمر في حياة العديد من القدّيسين القدامى والمعاصرين. وهناك عدة أمثلة على ذلك. في المقابل، يبقى فهم الأشخاص الإنفعاليين صعبًا، وربما مستحيلاً حتّى ولو كان كل واحد منهم يتكلم اللغة ذاتها. الشخص الذي يمتلك نقاءً في داخله والذي تعمل فيه قوة الروح القدس هو منبع لا ينضب للطيب والنعمة والسلام والراحة لكلّ من يتواصل معه، بالطبع، الأشخاص الذين في مكانة يستطيعون فيها أن يستكشفوا ويشعروا ويفهموا.

المرجع: http://www.johnsanidopoulos.com/2012/10/the-prophet-joel-and-his-prophecies.html



آخر المواضيع

المسكونية (الجزء الثّالث)
الفئة : لاهوت

منشورات دير البراكليت – اليونان 1/22/201

المسكونية (الجزء الثّاني)
الفئة : لاهوت

منشورات دير البراكليت – اليونان 1/19/2019

المسكونيّة (الجزء الأوّل)
الفئة : لاهوت

منشورات دير البراكليت - اليونان 1/17/2018

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

.لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانية.القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّةّ
 

للإتصال بنا