لماذا نحتفل بعيد الميلاد في الخامس والعشرين من كانون الأول


القديس نيقوديموس الآثوسي
 

ترجمة نديم سلُّوم

في عِظة ألقاها القدِّيس يوحنا الذهبي الفم في عيد ميلاد المسيح (25كانون الأول)، يبدأ بالقول: "لذلك، منذ زمن طويل، البطاركة جاهدوا والأنبياء تَنَبَّأوا والأبرار رَغِبوا برؤية واستقبال هذا النهار." يتكلَّم القدِّيس هنا في ما يختَصّ بميلاد المسيح: "بالرغم أنَّها ليست بعد السنة العاشرة، من الزمن الذي أصبح هذا اليوم واضِحًا ومعروفًا بالنسبة لنا، لكن مع ذلك ازدهر عبر حَماسِكم، كما سُلِّمَ إلينا منذ البداية ومنذ سنين عديدة." وأيضًا: "استَلَمْنا هذا اليوم (الخامس والعشرون من كانون الأول) من الذين يعرفون هذه الأمور بِدِقَّة ويسكنون في تلك المدينة (روما). الساكنون هناك، عايَنوه منذ البداية ومن التقليد القديم، والآن سَلَّموا هذه المعرفة لنا".

يمكن أن يبدو أنَّه في بعض الأماكن، وكذلك في مدينة أنطاكيا، موطن الذهبي الفم، لم يُحتَفَل بعيد الميلاد في 25 كانون الأول، وأنَّ كنائس المسيحيين لم تحتفل كلّها به على صَعيد عالمَيّ. يؤكِّد هذا الكلام العلاَّمة دوسيثيوس الأورشليمي الذي يُدوِّن في الصفحة 1221 من كتابه "dodekavivlon" أنَّ الأسقف يوحنا النيقاوي كتب إلى كاثوليكوس أرمينيا، أنَّ القديس يعقوب أخ الرب لم يشجب الإحتفال بعيد الميلاد في الخامس والعشرين من كانون الأول. ولأنَّ البعض كانوا يحتفلون بِعيدَيّ الميلاد والظهور الإلهيّ في اليوم ذاته، أرسل القديس كيرللس الأورشليمي كتابًا إلى البابا يوليوس في ما يتعلَّق بهذه المسألة. لقد درس يوليوس البيانات الملوكيَّة، ووجد أنَّ يوسيفوس قد قال أنَّه في الشهر السابع خلال عيد المَظال في يوم عيد الكَفَّارة أي الغفران(الواقع في العاشر من الشهر)،[1] كما تأمر الشريعة: "وَيَكُونُ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً، أَنَّكُمْ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ تُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ، وَكُلَّ عَمَل لاَ تَعْمَلُونَ: الْوَطَنِيُّ وَالْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ" (لاويين16: 29). عندها رأى زكريا الملاك وأصبح أبكمًا، وحُبل بيوحنا المعمدان في 23 أيلول، وبعد ستة أشهر، في 25 آذار، بُشِّرت والدة الإله بالرب. بالتالي وَلَدَتْه في الخامس والعشرين من كانون الأول. بهذه الطريقة، أبلغ البابا يوليوس الشرق بهذا الموضوع. لهذا السبب، ألقى القديس باسيليوس الكبير عظة مَدائحِيَّة عن ميلاد المسيح في الخامس والعشرين من كانون الأول. وقد نشرها القديس غريغوريوس اللاهوتي في القسطنطينيَّة. وأبلغ الأمبراطور هونوريوس في روما أخاه أركاديوس في القسطنطينيَّة أنَّ سكان روما يقيمون احتفالاً مَهيبًا في عيد ميلاد المسيح في 25 كانون الأول. وكان أناستاسيوس الرومي وثيوفيلوس الإسكندري ويوحنا الأورشليمي أيضًا يحتفلون بالعيد في ذلك التاريخ. علاوة على ذلك يؤكِّد المغبوط أوغسطينوس أيضًا، في الفصل الخامس من كتابه الرابع "في الثالوث"، أنَّ الرب وُلد في الخامس والعشرين من كانون الأول، وكذلك الأمر عند إفجانيوس فولغاريس في كتابه"ekatontaetiris".

يقول يوحنا النيقاوي، الوارد ذكره سابقًا، أنَّ الذهبي الفم كتب إلى إسحق كاثوليكوس أرمينيا عن يوم ميلاد المسيح (أنه يقع في 25 كانون الأول، كما ورد في العظة السابق ذكرها). هنا يقول دوسيثيوس أنَّ الذهبي الفم كان كاهنًا عندما كتب عظته المَدائحِيَّة عن ميلاد المسيح. يتَّضح من ما قيل، أنَّه حتى قبل الذهبي الفم، كان يُحتَفَل بعيد الميلاد في الخامس والعشرين من كانون الأول، ليس فقط في القسم الغربي للأمبراطورية الرومانيَّة بل أيضًا في القسم الشرقي.

 

https://www.johnsanidopoulos.com/2014/12/st-nikodemos-explains-how-we-came-to.html


[1]كانت السنة المدنيَّة في أيام يسوع المسيح تبدأ في شهر آذار.

 



آخر المواضيع

نحن نَمرض لأنّنا لا نُصلّي قَبل أن نأكل
الفئة : مواضيع متفرقة

القدّيس سيرافيم من فيريتسا 7/2/2019

الحياة الروحيّة هي شيء مُعطى لنا من الآخر
الفئة : مواضيع متفرقة

الأرشمندريت ايميليانوس 6/25/2019

الأرثوذكسيَّة بين التطرُّف والتمسُّك
الفئة : مواضيع متفرقة

نديم سلّوم 6/7/2019

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

.لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانية.القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّةّ
 

للإتصال بنا