النسوة حاملات الطيب، الاقتراب من الرب من خلال منطق القلب


الأرشمندريت سيميون كرغيوبولوس

ترجمة حنا سموع

رغم أنّ النسوة حاملات الطيب كُنَّ يَعْلَمْنَ بأنهنّ لا يستطِعْنَ أن يُدَحرِجْنَ الحجر عن القبر، لكنهنّ قَرَّرْنَ القيام بذلك. وثمرةُ ذلك، أنّهن كُنَّ أوّل مَن رأى وفَهِم القيامة. مُنقادين بالحبّ (منطق القلب، كما يقول باسكال) رَغِبْنَ بجرأة عظيمة الذهاب مرة أخرى إلى القبر، كي يَدْهَنَّ جسد المسيح بالطيب.

هكذا، لم يفكِّرْنَ أبدًا بما سيحدث بعد ذلك، ولا إن كان باستطاعتهنّ الدخول إلى القبر أم لا. ما قُلْنَهُ في طريقهنّ هو التالي: "من يدحرج لنا الحجر؟" بالرغم من هذا كُلِّه، لم يتوقَّفْنَ، ولم يَعُدْنَ أدراجهُنّ، بل أصْرَرْنَ على متابعة السير. إنّ غنى العالم العاطفي هذا، واضطرام الحب الخاص بطبيعة الإناث، هما سِمَتان جَيِّدتان. مع ذلك، على المرء ألاّ يستند إلى هذا وحده.

لا يكفي أن يكون داخل السيارة مِقودٌ: ما هو مطلوب هو القوة الدافعة. من الضروري إذن أن يبلغ المرء تلك المرحلة، حيث قلبه، ذاك الكنز الوجداني، يتّحد بِذِهْنِه (nous). وهذا، كما يقول الآباء، أمرٌ يتحَقَّق بواسطة صلاة يسوع. بصلاة يسوع ينزل الذهن إلى القلب، وقوى الإنسان تصبح واحدة. (كما أن الخطيئة تجلب الانقسام بين قوى النفس). لهذا السبب يندفع القديس ببساطة إذ لديه ذهنٌ واعٍ فقط، لا ذهناً غير واعٍ أو لاشعوري.

لذلك، كانت النسوة الحاملات الطيب مُفْعَماتٍ بالحيوية والبساطة والتواضع، واضعين ذِهنهنّ في قلوبهنّ، مُتّقداتٍ بمحبة الله، لقد نَجَحْنَ في الاقتراب من المسيح القائم، وتقدَّسْنَ بالطبع.

المرجع:

https://www.orthodoxpath.org/catechisms-and-articles/myrrhbearing-women-approach-lord-logic-heart



آخر المواضيع

تعليم حول الصلاة القلبية
الفئة : مواضيع متفرقة

الشيخ أفرام فيلوثيو 2019-12-09

كيف يُطهّر الله الخطأة التّائبين
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-11-22

المرأة التي أجهضت 18 مرّة
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-08-27

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا