عظة في الصلاة


القدّيس ثيوفانيس الحبيس

ترجمة الأب سيرافيم داوود

ربّ من يتساءل كيف يُمكن لإنسانٍ أن يُصلّي لسنواتٍ عديدة مُستَخدِماً كتاب الصلوات، ويزال لا يملك الصلاة في قلبه؟

أظنّ أنّ السبب هو أنّ الناس يُخصِّصون وقتاً قليلاً لرفع أنفسهم نحو الله عندما يتلون قانون صلواتهم، ولا يتذكّرونه في الأوقات الأخرى.

على سبيل المثال، عندما ينتهون من صلواتهم الصباحيّة، يظنّون أنّ علاقتهم بالله اكتملت. ثم يمضون اليوم كلّه بالعمل غير منتبهين لوجود الله. ثمّ، في المساء، يتذكّرون بأنّه يجب عليهم أن يقفوا بعَجَلةٍ للصلاة، ويتمّموا قانونَهم المسائيّ.

في هذه الحالة، رغم أنّ الربّ يمنح الإنسان شعورًا روحيًّا في صلواته الصباحيّة، إلا أنّه يَغرق في الأعمال والنشاطات.

ونتيجة لذلك، لا يشعر الإنسان دائماً برغبة في الصلاة، ولا يستطيع السيطرة على نفسه كي يَلين قلبه قليلاً. وفي مثل هذه الظروف تنمو الصلاة وتَنضَج على نحو سيء.

هذه المشكلة (المنتشرة بشكل كبير!) تحتاج إلى تصحيح، على الإنسان أن يتأكد بأنّ النفس لا تتضرّع إلى الله عند الوقوف للصلاة وحسب، بل عندما تَصعد نحو الله بلا انقطاع، وتَبقى معه اليوم كلّه.

للبدء بهذه المهمة، يجب على الإنسان أوّلاً أن يصرخ نحو الله أكثر، حتّى ولو رددّ بِضع كلمات حَسَب الحاجة وأثناء عمَله اليوميّ. على سبيل المثال إبدأ كلّ شيء بالقول: "يارب بارك"، وعندما تنتهي من عملٍ ما قُل: "المجد لله على كلّ شيء"، ولا ترددّها بشفاهك فحسب، بل قُلها من كلّ قلبك.

  • إذا انبعثت الأهواء قُل: "ياربّ أنقذني إنّني أهلك"
  • إذا أتَتك أفكار مُربكة ومُظلمة، أُصرخ قائلاً: "أخرِج من الحبس نفسي".
  • إذا أتت أفعال الغشّ وقادتك إليها الخطيئة قُل: "ثبّتني يا ربّ في الطريق" أو "أنقذ قَدَمَيّ من العثرات".

أمّا إذا قادتك الخطيئة إلى اليأس، أُصرخ بصوت العَشّار: "ياربّ ارحمني أنا الخاطئ"، وقُلْ هذه العبارات في كلّ ظرف في حياتك، أو قُل ببساطة: "يارب ارحم"، "أيّتها الفائق قدسها والدة الإله خلّصينا"، "يا ملاكي الحارس احفظني".

ردِّد مثل هذه الصلوات قدر المُستَطاع، وحاول دائماً أن تكون نابعة من قلبك. عندما تقوم بذلك ستصعد بِتَواتُر في قلبِك إلى الله، مُقدِّماً لهُ التضرّعات والصلوات، التي كلّما ازدادت وَتيرتُها، تَعتادُ المُحادثة الذهنيّة مع الله.

المرجع:

http://preachersinstitute.com/2014/03/27/homily-on-prayer



آخر المواضيع

كيف يُطهّر الله الخطأة التّائبين
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-11-22

المرأة التي أجهضت 18 مرّة
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-08-27

نشيد المحبّة في كورنثوس - نسخة ميلاديّة
الفئة : مواضيع متفرقة

2018-12-20

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا