في الخدم المسيحيّة التي ينقصها إلهام الروح القدس


للقدّيس غريغوريوس السينائي

ترجمة ميشال بو صعب

الذين يكتبون ويتكلّمون ويتمنّون إعمار الكنيسة وينقصهم في نفس الوقت إلهام الروح القدس، هم نفسانيّون أو أُناس عالميين فارغين من الروح كما يرى الرسول يهوذا "هؤُلاَء هُمُ الْمُعْتَزِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، نَفْسَانِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ" (يهو 1: 19). هؤلاء هم تحت اللعنة التي تقول "وَيْل لِلْحُكَمَاءِ فِي أَعْيُنِ أَنْفُسِهِمْ، وَالْفُهَمَاءِ عِنْدَ ذَوَاتِهِمْ" (إش 5: 21)، لأنّهم يتكلَّمون من أنفسهم وليس روح الله هو المتكلّم فيهم. عكس ما يقوله الرب: "لأَن لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ" (متى 10: 20). لأن هؤلاء الذين يتكلمون ويعرضون أفكارهم الشخصيّة قبل بلوغ التطهّر (من الأهواء)، قد غرَّهم روح العجب. لهم يتوجّه سليمان بقوله "أَرَأَيْتَ رَجُلاً حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ؟ الرَّجَاءُ بِالْجَاهِلِ أَكْثَرُ مِنَ الرَّجَاءِ بِهِ" (أم 26: 12)، وأيضًا "لا تَكُنْ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِكَ" (أم 3: 7). بولس الرسول نفسه، المملوء من الروح، يؤكِّد ذلك بقوله "لَيْسَ أَنَّنَا كُفَاةٌ مِنْ أَنْفُسِنَا أَنْ نَفْتَكِرَ شَيْئًا كَأَنَّهُ مِنْ أَنْفُسِنَا، بَلْ كِفَايَتُنَا مِنَ اللهِ" (2كو 3: 5) و"بَلْ كَمَا مِنَ اللهِ نَتَكَلَّمُ أَمَامَ اللهِ فِي الْمَسِيحِ"(2كو 2: 17). ما يقوله الناس من أفكارهم الشخصيّة هو منفِّر ومرفوض لأنَّ كلامهم لا يأتي من نبع الروح الحيّ ولكنَّه وليد مستنقع قلوبهم، مستنقع غزاهُ العَلَق، حيّات وضفاضع الشَّهوة، وَهمٌ وانغماسٌ في الملذّات؛ مياه معرفتهم فيها رائحة الشرّ، معكّرة وتُشعِر بالخمول، تُمرِّض من استقى منها وتُشعره بالغثيان والقرف. 

 

من كتاب الفيلوكاليا، الجزء الرابع، "في الوصايا والعقائد".

http://www.johnsanidopoulos.com/2017/06/on-christian-ministries-that-lack.html?m=1



آخر المواضيع

كيف يُطهّر الله الخطأة التّائبين
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-11-22

المرأة التي أجهضت 18 مرّة
الفئة : مواضيع متفرقة

2019-08-27

نشيد المحبّة في كورنثوس - نسخة ميلاديّة
الفئة : مواضيع متفرقة

2018-12-20

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

من نحن

لقد اتّخذت هذه الصفحة والمجموعة من القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296-1359) شفيعًا لها. تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية للقدّيس غريغوريوس بالاماس في الأحد الثاني من الصوم الكبير المقدّس وفي 14 تشرين الثاني.

إنّ القدّيس غريغوريوس بالاماس هو من أعظم الآباء القديسين المدافعين عن الإيمان والعقيدة وعن التقليد الرهباني والآبائي المعروف بالهدوئيّة. لقد برز القدّيس غريغوريوس في المجمع الذي عُقِد عامَي 1341 و1351 الذي ثبّت عقيدة التمييز بين جوهر الله غير المُدرِك وبين قِوى الله (أي النعمة) الغير المخلوقة التي يشترك فيها الإنسان من خلال الصلاة القلبية (صلاة يسوع) و ممارسة الفضائل ومن خلال الإشتراك بالأسرار الكنسية المقدسة بخاصةٍ المعمودية والمناولة المتواترة. لقد دحض القديس غريغوريوس بالاماس بتعاليمه هرطقات برلعام الكالابري وأكنذينوس المتأثّرَين بمذاهب اللاتين العقلانيّة.

للإتصال بنا